حرمان موظفات ‘‘الأمانة‘‘ من المكافآت يدفعهن للتضحية بإجازة الأمومة

 لم تجد زينب (اسم مستعار)، الموظفة في أمانة عمان الكبرى، حلا إلا بالتنازل عن إجازة أمومتها والرجوع إلى عملها بعد أقل من أسبوع من ولادتها، حتى لا تخسر مكافأة تصرف لها شهريا، ضمن نظام داخلي لـ”الأمانة” يحجب هذه المكافأة في عدة حالات، منها إجازة الأمومة.
وتوضح زينب أن قيمة المكافأة تتراوح حسب مهنة الموظف وأعوام خدمته، إذ تتفاوت بين 40 – 200 دينار، لافتة إلى أن هذا النظام معمول به منذ أعوام طويلة بـ”الأمانة”، لكن في العام 2014 خرجت لجنة دراسة المكافآت والحوافز بجملة من القرارات، كان أبرزها اقتطاع مكافأة المهنة من الموظفين بعد ثلاثة أيام من الإجازة وحجبها كاملة عند الإجازة المرضية، وكانت أكثر المتضررات من هذه التعديلات الموظفات، بخاصة الأمهات كونهن يحرمن من مكافأة المهنة خلال فترة إجازة الأمومة.
ومكافأة المهنة هي مكافأة تنفرد بمنحها “الأمانة” لموظفيها لتعديل ميزان الرواتب، بحيث يتناسب مع رواتب العاملين في الوزارات والهيئات الحكومية، وفي بعض المهن تصل هذه المكافأة إلى نسبة الثلث من إجمالي الراتب مثل المهن الهندسية، الأمر الذي دفع بالعديد من الموظفات والموظفين إلى اقتطاع إجازاتهم لارتباطهم بقروض أو لعدم قدرتهم على الاستغناء عن المبالغ المقتطعة.
وتؤكد زينب أن مبلغ المكافأة الذي تتقاضاه يشكل ربع راتبها، وهي مرتبطة بالتزامات مالية تجعل من فكرة الاستغناء عن قيمة المكافأة “شيئا مستحيلا”، لذلك لم يكن أمامها إلا التنازل عن إجازة الأمومة.
وتضيف “لست الوحيدة، فأغلب الموظفات يلجأن لخيار الاستغناء عن إجازة الأمومة، حتى لا يخسرن قيمة المكافأة، وهذا أمر يعرض صحتهن للخطر، فضلا عن معاناة ترك الرضع في سن صغيرة جدا”.
ويعطي قانون الخدمة المدنية المرأة إجازة أمومة لمدة تسعين يوما، في حين أن أحكام قانون العمل تمنح المرأة إجازة أمومة لمدة عشرة أسابيع، على أن لا تقل المدة عن ستة أشهر بعد الوضع، وتكون مدفوعة الأجر، وذلك حسب أحكام المادة 70 من قانون العمل.
كما يمنحها إجازة لمدة عام دون راتب، على أن تكون عاملة في مؤسسة يزيد عدد الموظفين فيها على عشرة، ويحق لها الرجوع للعمل بعد العام إلا في حالة عملت بعمل آخر وتقاضت عليه أجرا، حيث تفقد حقها في الرجوع للعمل، وذلك حسب أحكام المادة 67 من قانون العمل.
وجاء قانون الضمان الاجتماعي ليعطي للمرأة التي تكون في إجازة أمومة، حق الحصول على راتب يعادل آخر راتب لها خاضع للضمان، وذلك طيلة فترة إجازة الأمومة التي نص عليها قانون العمل حسب أحكام المادة 45 من قانون الضمان الاجتماعي، بشرط أن تكون خاضعة لأحكام قانون الضمان الاجتماعي خلال الأشهر الستة الأخيرة التي تسبق استحقاقها إجازة الأمومة، شرط أن تثبت الولادة بشهادة رسمية، بحسب أحكام المادة 44 من قانون “الضمان”.
ولا ينحصر الأمر فقط في إجازة الأمومة، بل يتعداها إلى الإجازة المرضية، رغم أن القانون ينص على حق الموظفين بأخذ إجازة مرضية لمدة لا تزيد على أربعة عشر يوما.
موظفة أخرى قالت إنها اتفقت مع مديرها على عدم التقدم بإجازة أمومة بعد إنجابها، نظرا لحاجتها الماسة لإعالة عائلتها بالمبالغ التي يتم اقتطاعها أثناء اجازتها، مشيرة إلى أنها ليست الوحيدة التي قامت بهذا الأمر، بل كانت أكثر حظاً كون مديرها تعاون معها بمنحها إجازات متقطعة وعدم التدقيق عليها في الأيام التي تتأخر بها عن العمل للاعتناء بطفلها.
كما قالت موظفة أخرى “أعددنا عريضة وجمعنا عليها تواقيع قبل فترة، ورفعناها إلى الإدارة العليا، لكنها لم تصل لأي نتيجة، وعند مراجعة دائرة الموارد البشرية أفادت بأن التعليمات الجديدة كان الهدف منها تقليل عدد الإجازات، ونجحت في ذلك، حيث انخفضت نسبة الإجازات إلى 85%، وهو الأمر الذي يشير إلى مدى الإجحاف بحق الموظف في الاستفادة من إجازاته السنوية كما نص عليها قانون الخدمة المدنية”.
وتؤكد الموظفات أن الموظفين في الدرجات العليا والمناصب الإدارية العليا “معفون أساساً من البصمة، ما يعني أنهم غير متضررين من هذه القرارات ببساطة، لأنهم قادرون على التغيب دون كتابة إجازة رسمية، لعدم وجود ما يثبت تغيبهم عن العمل”.
وحاولت “الغد” عدة مرات الاتصال بالمسؤول عن هذا الملف بـ”الأمانة” إلا أنه لم يعاود الاتصال

زر الذهاب إلى الأعلى