تقرير أميركي: استراتيجية مكافحة التطرّف بلا كوادر وموارد

فيما اعتبر تقرير الخارجية الأميركية حول الارهاب، ان الأردن سعى لمواجهة وإضعاف الإيديولوجية العنيفة، التي تدعم “داعش” وغيرها من المنظمات المتطرفة العنيفة، الا انه انتقد استراتيجية رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور، لمكافحة المتطرفة، والتي أعلن عنها في خريف العام 2014، وقال انها “ظلت تعاني من قلة الموارد وبقيت بلا كادر” لتنفيذها.
وبينما رأى التقرير، الذي تم اطلاقه اخيرا، ان المسؤولين الأردنيين “متحفظون حول الاعتراف بالتطرف المحلي، بما في ذلك التطرف الذاتي”، سجل ان الأردن واصل جهوده لتحسين مكافحة التطرف في المدارس والمساجد، منتقدا في الوقت ذاته ما أسماه بـ”ندرة تنسيق هذه الجهود بشكل جيد بين الوكالات الحكومية”، وقال ان بعض الجهات الرسمية “لا تنسق مع بعضها البعض في جميع الحالات، بما في ذلك حالات الاستجابة للحوادث الإرهابية”.
وخلص التقرير، الذي يصدر سنويا عن الوضع في معظم دول العالم فيما يتعلق بالإرهاب، والذي حصلت “الغد” على نسخة كاملة منه، الى ان الأردن بقي ملتزما بتأمين حدوده، وعدم توفير ملاذ آمن للإرهابيين، واستمر في تطوير البنية التحتية لأمن حدوده، وان جلالة الملك عبد الله الثاني “واصل” الترويج ودعم “إعلان (رسالة) عمان” للعام 2004، والتي تدعو إلى التسامح والسلام داخل المجتمع الإسلامي، ورفض “العدوان الوحشي والإرهاب”.
وفيما اكد التقرير ان الأردن بقي حليفا رئيسيا للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف العنيف، في العام 2015، وان موقعه بمنطقة مضطربة جعله عرضة لمجموعة متنوعة من التهديدات، الا انه اعتبر ان هذا الموقع “سهّل  قيادته الإقليمية في مواجهة هذه التهديدات”. 
وقال ان المملكة “استمرت بأخذ دور في جميع الجوانب الرئيسية في الائتلاف العالمي لمواجهة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)”. كما اشار الى ان سلاح الجو الملكي الأردني شارك في العمليات العسكرية لقوات التحالف، اضافة الى ان القوات المسلحة الأردنية استمرت في تعزيز الدفاعات ضد التوغلات الإرهابية في المناطق الحدودية الشمالية والشرقية. 
وقال ان الأردن استمر بالتنسق مع وحدات عسكرية اميركية، واخرى من الدول الشريكة بالتحالف، وذلك لاجراء عمليات لمكافحة “داعش”، الى جانب تدريب وتمارين مكافحة الإرهاب المشتركة، كما ان الأردن عمل على منع تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب المتوجهين إلى سورية والعراق، وقيّد تمويل الإرهاب.
وعن اهمية التقرير بالنسبة للولايات المتحدة والهدف من اعداد مثل هذه التقارير بالنسبة لأميركا وللدول الأخرى، قال متحدث باسم السفارة الأميركية لدى الأردن لـ”الغد”، انه، اضافة الى كون تقرير الارهاب يعد استجابة لمتطلب للكونغرس، فان هذا التقرير “يقدم لنا الفرصة لاستعراض حالة الارهاب في جميع أنحاء العالم، وتحديد طبيعة ونطاق التهديد الإرهابي”.
وبيّن أن استعراض مشاركة البلدان في مختلف جوانب “جهود مكافحة الإرهاب الخاصة بها”، في مجالات متعددة، مثل تمويل مكافحة الإرهاب، وإنفاذ القانون، وأمن الحدود، والتعاون الإقليمي والدولي، وغيرها من المواضيع “يساعدنا بإجراء تقييمات مستنيرة بشأن أين نركز جهودنا الدبلوماسية، وأين نضع الموارد في بنائنا للقدرات ومكافحة برامج التطرف العنيف”.
وعن كيفية جمع المعلومات لهذا التقرير، أفاد المتحدث بأن سفارات الولايات المتحدة في 89 دولة، ساهمت الى جانب “مكاتب في واشنطن”، في اعداد التقرير. وأوضح أن الأمر يبدأ بـ”تقييم استراتيجي يبحث الاتجاهات الرئيسية من العام السابق، ويشمل أيضا فصولا عن الدول الراعية للإرهاب، والملاذات الآمنة للارهاب، وبيانات عن الـ58  منظمة المصنفة كارهابية اجنبية، والتحدي العالمي، من الارهاب الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي والنووي”.
واضاف ان برامج وسياسات بلاده، “ستستجيب للتهديدات الآخذة بالتطور” والواردة في التقرير، وانه “تحقيقا لهذه الغاية، فإننا ندرك الحاجة إلى مواصلة تكريس الموارد من اجل تحسين قدرات مكافحة الارهاب في الدول الرئيسية الشريكة”. 
وختم بالاشارة الى ما قاله الرئيس الاميركي باراك أوباما، بهذا الصدد، وهو ان “اميركا ستتخذ اجراءات ضد التهديدات لأمنها وحلفائها، بينما تقوم ببناء هيكلية للتعاون في مكافحة الإرهاب، و”سنزيد الجهود لرفع اولئك الذين يكافحون الأيديولوجيات المتطرفة والآخرين الذين يسعون لحل النزاعات الطائفية (..)”.
محليا، وتعليقا على التقرير، اكتفى مصدر دبلوماسي بالقول لـ”الغد”، بأن مثل هذه التقارير “تصدر بالعادة وترصدها سفارات الدول، وتأخذ بها علما، وتتخذ ما تراه من اجراءات تجاهها، ان كان هناك ضرورة لذلك”.
وبالعودة الى حيثيات التقرير، وتحت بند اسماه “الحوادث الارهابية في الأردن للعام 2015″، اشار الى شريط فيديو حرق الشهيد الطيار معاذ الكساسبة، والى حادثة الموقّر في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، والتي اقدم خلالها “ضابط شرطة على قتل مدربين أميركيين، وأصاب اثنين آخرين في حادث اطلاق نار في مركز الأردن الدولي لتدريب الشرطة، كما انه قتل مدربا من جنوب أفريقيا واثنين من المترجمين الأردنيين”، بحسب عبارات التقرير.
واضاف ان “جميع الموظفين الذين قتلوا في العملية كانوا يعملون في برامج تدعمها الولايات المتحدة، في المنشأة”، مشيرا الى ان مطلق النار، الذي قتل في الحادث، “كان قدم مؤخرا استقالته من الشرطة، وان التحقيق الحكومي الأردني في الهجوم  كان لا يزال مستمرا  في نهاية العام 2015”.
واستعرض التقرير الاميركي التشريعات الاردنية المتعلقة بمكافحة الارهاب والعنف والى دور محكمة امن الدولة.
واعتبر التقرير ان الأردن لديه قدرات متطورة لكشف وردع ومنع الإرهاب داخل أراضيه، وان مديرية المخابرات العامة لديها السلطة للتحقيق في الإرهاب، وان مديرية الأمن العام لديها سلطة على جرائم لا علاقة لها بالإرهاب، ولكنها تدعم انشطة دائرة المخابرات كثيرا، في مكافحة الإرهاب من خلال الفرع الخاص بالأمن العام، الذي يتضمن عملا في الاستخبارات الجنائية. 
وأشار إلى أن دائرة المخابرات تنسق أيضا مع  القوات المسلحة وفرعها الاستخباري، وخاصة في الحالات التي تنطوي على أمن الحدود، التي تشرف عليها القوات المسلحة، وان النيابة العامة عادة ما يتم استشارتها في مراحل لاحقة من التحقيقات، عندما يتم تحويل قضايا الإرهاب إلى محكمة أمن الدولة.
ورأى التقرير أن بعض الأجهزة الرسمية الاردنية “لا تنسق مع بعضها البعض في جميع الحالات، بما في ذلك حالات الاستجابة للحوادث الإرهابية”.
ولناحية الحدود، فان الأردن بقي ملتزما بتأمين حدوده ورفض توفير ملاذ آمن للإرهابيين، واستمر في تطوير البنية التحتية لأمن حدوده، إلى حد كبير من خلال برنامج أمن الحدود، الذي بدأ في العام 2009، والذي يتكون من مجموعة متطورة من أجهزة الاستشعار لتحسين الأمن على طول الحدود، ومنع التسلل إلى الأردن، او الخروج غير المصرح به.
واشار الى انه تم الانتهاء من المرحلتين الثانية والثالثة من البرنامج في العام 2015، والتي تغطي غالبية الحدود مع سورية ومع العراق، وان الأردن راقب المطارات والمعابر الحدودية للمقاتلين الإرهابيين الأجانب المحتملين، وانه حافظ على قائمة المراقبة الإرهابية، واستخدم الفحص البيوغرافي والتحقق من الهوية، وتشارك بنشاط في تبادل المعلومات للمسافرين.
واستعرض التقرير جملة من الاجراءات القانونية والاعتقالات، والمحاكمات التي نفذت اردنيا ضد متهمين بقضايا ارهابية خلال العام 2015،  
الى ذلك، وحول مكافحة تمويل الإرهاب، ذكر التقرير ان الأردن عضو في قوة العمل المعنية بالإجراءات المالية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي هيئة إقليمية على غرار فرقة اقليمية مختصة بالإجراءات المالية، وان لديه وحدة الاستخبارات المالية في الأردن، وهي وحدة مكافحة غسل الأموال.
وقال ان الأردن “استمر في تطوير قدراته بالتصدي لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وتضمن ذلك تعديل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل مكافحة الإرهاب للعام 2007، ما جعل الأردن أكثر انسجاما مع المعايير الدولية”. 
الا انه ورغم ذلك، فان التقرير رأى ان قانون مكافحة غسل الأموال “لا يلزم المنظمات غير الربحية لتقديم تقارير عن المعاملات المشبوهة”، وانه “على الرغم من زيادة عدد تقارير المعاملات المشبوهة بنسبة 48 % في العام 2015 مقارنة مع العام 2014، فان المسؤولين لم يقدموا للقضاء حالات غسل الأموال في العام 2015، وعزا المسؤولون الارتفاع في هذه التقارير إلى الحذر الزائد الممارس من قبل القطاع المالي”.
وتحت بند “مواجهة التطرف العنيف”، قال التقرير ان الأردن سعى لمواجهة وإضعاف الإيديولوجية العنيفة التي تدعم “داعش” وغيرها من المنظمات المتطرفة العنيفة، وان استراتيجية رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور، والذي لم يسمه التقرير بالاسم، للعمل المشترك بين الوكالات لمكافحة المتطرفة، والتي أعلن عنها في خريف العام 2014 “ظلت تعاني من قلة الموارد وبقيت بدون موظفين”.
كما سجل التقرير ما اعتبره “تحفظا” من قبل المسؤولين الاردنيين “حول الاعتراف بالتطرف المحلي، بما في ذلك التطرف الذاتي”. 
وافاد التقرير بأن الأردن واصل الجهود المبذولة لتحسين مكافحة التطرف في المدارس والمساجد، ولكن “نادرا ما كانت هذه الجهود منسقة بشكل جيد بين الوكالات الحكومية”.
ولفت الى ان الحكومة الأردنية اسست ايضا كيانين لمكافحة الرسائل المتطرفة، وأصبحت أكثر مشاركة في جهود الرسائل الخاصة بالتحالف، وان وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية أجرت تواصلا مع الأئمة والوعاظ، في جميع أنحاء البلاد، مشجعة لهم “لدحض الفكر المتطرف في خطبهم”.
اما بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني، فقال انها أجرت أنشطة في المدارس والجامعات والمنظمات الشبابية، والمراكز المجتمعية، والمراكز الدينية لتعزيز الاعتدال وتشجيع نبذ العنف وإشراك المجتمع المحلي بجهود مكافحة التطرف.
وعن السجون الأردنية، اشار التقرير الى وجود برنامج لديها لاجتثاث “التطرف المبني على أساس ديني”، وهو البرنامج الذي يسعى إلى إعادة إشراك السجناء المتطرفين العنيفين، بـ”الأصل غير العنيف لدينهم”.  
كما تطرق التقرير الى تفاصيل لتعاون الاردن مع الجانب الدولي والاقليمي بمكافحة الارهاب.

زر الذهاب إلى الأعلى