الوطني لحقوق الإنسان: ضغوطات أخرّت نشر تقرير الانتخابات النيابية

عزا المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات التأخر في إصدار تقرير مراقبة الانتخابات النيابية 2016 الى “أسباب خارجة عن إرادة المركز، رغم أن 95 بالمئة من المعلومات الواردة فيه كانت جاهزة للنشر عشية انتهاء العملية الانتخابية.

وقال بريزات ان غياب المعلومات الكاملة حول ما حدث في عدد من مراكز الاقتراع والفرز خاصة في دائرة بدو الوسط اضطر المركز لتأخير اطلاق مثل هذه الوثيقة في وقت مبكر، بهدف الحصول على معلومات موثقة تكشف ملابسات ما حدث في هذه الدائرة”.

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده اليوم لإطلاق التقرير بحضور المنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة، ان “الإدارة الانتخابية يجب أن تعبر عن طبيعة العلاقة بين الحكومة والمجتمع وقيم الأمة وأولوياتها”، مشيرا الى ان المركز يدرك “الظرف الاستثنائي الذي أحاط بموضوع الخلل والعبث في عدد من صناديق دائرة بدو الوسط، والذي كان يحتم عودة المجلس النيابي السابع عشر فيما لو تأخر إعلان النتائج النهائية لانتخابات المجلس الثامن عشر عن يوم 28 ايلول 2016”.

واعتبر “ما حصل في هذه الدائرة خللا بعملية الانتخاب في هذه الدائرة وعبثاً بإرادة الناخبين، وقد ثبت ذلك مادياً وأكدته تصريحات المسؤولين في الهيئة، وكذلك قرار المحكمة المختصة”، رابطا بين “ما حدث وبين دراسة الإطار الزمني للعملية الانتخابية بعناية ومهنية وهو الأمر الذي تقع مسؤولية ضمانه على الجهة الدستورية المخولة (الهيئة المستقلة للانتخاب)”.

وشدد بريزات على أهمية “الشفافية كونها تعزز ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية”، مستعرضا عددا من الحقائق والوقائع التي خلص إليها الفريق المكلف بإعداد التقرير، ومنها “بلاغات كثيرة حول ظاهرة شراء الأصوات في مختلف الدوائر الانتخابية، خاصة أن احدا من المتورطين لم يحول إلى القضاء”.

وأشار ايضا الى “وقوع مخالفات عديدة يوم الاقتراع في عدة مراكز ودوائر انتخابية تتمثل بقيام رؤساء لجان الاقتراع والفرز بفتح الصناديق أمام المراقبين وعد أوراق الاقتراع، وتدخل عدد من رؤساء وأعضاء لجان معينة بالاقتراع والفرز في خيارات الناخبين، فضلا عن استمرار الدعاية الانتخابية أمام مراكز الاقتراع وداخلها والتصويت العلني، ومنع مراقبين من ممارسة دورهم بالرقابة، ومحاولة مواطنين ومؤازرين لمرشحين إعاقة العملية الانتخابية في عدة مواقع ووقوع حوادث إطلاق نار وتهديد لراحة الناخبين وأمنهم (دائرة بدو الوسط أنموذجا).

ورصد التقرير بروز تأثير المال على تشكيل القوائم الانتخابية، فضلا عن عدم وضوح آلية الاعتراض والوثائق المطلوبة لغايات الاعتراض على جداول الناخبين، سواءً أكان الاعتراض شخصياً أو اعتراضاً على الغير، موصيا بضرورة تعزيز الثقة بالعملية الانتخابية وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية من خلال تبني أو تعديل نظام انتخابي يسهم في تعزيز التكتلات، والحد من الاستفراد داخل الكتلة الواحدة، وتعزيز الشفافية بما يضمن وصول كافة المراقبين والمرشحين والأحزاب ومندوبيهم الى الأماكن الخاصة بمراحل العملية الانتخابية كافة.

كما أوصى بتعزيز استقلالية الهيئة المستقلة للانتخاب عن السلطة التنفيذية والسماح لها بتعيين كوادرها بحيادية، ووضع خطة وجدول زمني دقيق للعملية الانتخابية في المرات القادمة، وتعديل نص المادة (71) من الدستور بما يضمن الحق بالتقاضي على درجتين للطعن بصحة نيابة أعضاء مجلس النواب، وتوعية المواطن بالمتطلبات والإجراءات التي يجب عليه اتخاذها في حال رغب بالاعتراض جداول الناخبين.

ودعا الى تحديد إطار قانوني لحلّ النزاعات الانتخابية، وإيجاد آليات وضوابط واضحة لضمان التزام المرشحين بالدعاية الانتخابية، وتضمين قانون الانتخاب شروطا وضوابط وأسسا تحدد السقوف المالية للدعاية الانتخابية، ومعالجة استخدام المال غير القانوني وتأثيره على قناعات الناخبين، وإعطاء الرقابة الشعبية المكان والدور الذي تستحقه في مراقبة أداء الهيئات الرسمية بما في ذلك “المستقلة للانتخاب”.

وكان المركز الوطني لحقوق الانسان شكل تحالفاً وطنياً ضم أكثر من 220 هيئة مدنية لرصد مجريات العملية المتعلقة بانتخاب أعضاء المجلس النيابي الثامن عشر من خلال فرق ميدانية قامت بمتابعة مجريات العملية الانتخابية منذ تحديد يوم الاقتراع، وغطت هذه الفرق ما يقارب 70بالمئة من مراكز الاقتراع البالغ عددها 1483 مركزا.

 

زر الذهاب إلى الأعلى