الفريق الركن فريحات: هذه أسباب ظهور “داعش” وهكذا نحاربه

شارك رئيس هيئة الأركان المشتركة، الفريق الركن محمود عبد الحليم فريحات، في مؤتمر الأمن الدولي السادس، الذي عقد في العاصمة الروسية موسكو في الفترة من 25-27 نيسان وشارك فيه 70 دولة ممثلة بعدد من وزراء الدفاع ورؤساء الأركان.
وألقى رئيس هيئة الأركان المشتركة كلمة، شكر فيها وزارة الدفاع الروسية على دعوة المملكة الأردنية للمشاركة في هذا المؤتمر الذي ينعقد في ظل ظروف دولية وإقليمية استثنائية تتطلب من الجميع العمل المشترك والتنسيق لمواجهة الإرهاب والفكر المتطرف.

وقال الفريق الركن فريحات: “إننا نواجه اليوم انتشاراً واسعاً لظاهرة الإرهاب والتطرف، هذه الظاهرة التي طالت بذراعها جميع المجتمعات، ولا يمكن لأحد أن يعتقد بأنه بمنأى عنها، مشيراً إلى العديد من العوامل التي ساهمت بانتشارها وتناميها، ومن أبرزها التهميش والتطرف السياسي، وغياب العدالة الاجتماعية، وسوء الأوضاع الاقتصادية، وعدم وضوح مستقبل بعض القضايا المصيرية لبعض المجتمعات، كما ساهمت حالة الإحباط التي يعاني منها الشباب في المجتمعات جراء الفقر والبطالة في إيجاد البيئة الخصبة لاستقطابهم من قبل تلك الجماعات المتطرفة ليكونوا مشاريع إرهاب لا يسلم منه أي مجتمع”.

وأكد أن “تجاربنا السابقة أثبتت أن مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف لا تقتصر فقط على الحلول الأمنية والعسكرية، بل يجب أن يتم التعامل مع هذه الظاهرة وفق حلول متكاملة تستند على فهمنا وإدراكنا للأسباب الحقيقية التي أفضت إلى وجود هذا الفكر المتطرف في الأساس، فتنظيم داعش الإرهابي على سبيل المثال ما هو إلا نتاج ظروف سياسية واجتماعية مرتبطة بمشكلات جوهرية، منها الشعور بالإقصاء والتهميش وضعف قنوات الاندماج والبحث عن الهوية”.

وأضاف أن “التركيز على الجوانب العسكرية والأمنية وربما الأيدولوجية في محاربة التنظيمات المتطرفة وإضعافها، أو المقاربة الثقافية التي تحاول تطوير المناهج التعليمية وتحسين الخطاب الديني المعتدل، من الممكن أن تكون مفيدة في محاربة التنظيمات المتطرفة، لكن من دون أن يتزامن ذلك مع تجفيف الشروط والأسباب التي أدت إلى وجود عوامل مشجعة للإرهاب، والعمل على تفكيكها في الدول والمجتمعات المختلفة، وبالتالي فإن النجاحات التي تتحقق ستبقى جزئية أو محدودة”.

كما أكد فريحات أن “الأردن من الدول السباقة في الحرب على الإرهاب، إيماناً منها بالخطر الذي يشكله الإرهاب على المنطقة ودول العالم، فالمملكة الأردنية الهاشمية من الدول المستهدفة من قبل هذه التنظيمات، وقد أثبتت مراراً وتكراراً أنها قادرة على مواجهة محاولات هذه التنظيمات البائسة التي لن تنال من عزم وتصميم الأردنيين في حربهم معها”.

وأضاف: “لقد تعددت جهود المملكة في محاربة الإرهاب وعلى كافة المستويات، إيماناً منها بضرورة تعزيز التعاون بين كل الدول والشعوب، وقطع مصادر التمويل ودعم الجماعات الإرهابية، وتفعيل الآليات الدولية بهذا الشأن واقترنت مواقف الأردن الواضحة على المستوى العالمي في رفض الإرهاب بتحرك كبير لتحقيق التعامل في مواجهة الجرائم الإلكترونية؛ حيث أكد الأردن وفي كثير من المناسبات رفضه الشديد وإدانته الصريحة للإرهاب بجميع صوره وأشكاله، وضمن هذا السياق وقّع الأردن على الكثير من الاتفاقيات الخاصة بمكافحة الإرهاب، كما التزم بكافة القرارات الدولية، وصادق على جملة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات العلاقة”.

وركز رئيس هيئة الأركان المشتركة، خلال كلمته، على “الاستراتيجية الاردنية وما تقوم به لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، على أسس وضوابط تسهم بدرجة عالية في الكشف عن الأسباب الحقيقية المؤدية إلى التطرف، وترى هذه الاستراتيجية أن مواجهة الإرهاب والتطرف يتطلب جهوداً مشتركة تشمل كل الجوانب التي تتعلق بهذه الظاهرة، كما تؤكد على ضرورة التنوير بثقافة دينية منفتحة ومتسامحة من شأنها أن تسمح بالتعددية وقبول الآخر، وتدعو إلى تأصيل قيم التسامح والتعددية الثقافية، واحترام حقوق الإنسان وترسيخها من خلال المؤسسات المعنية، وضمن هذا السياق أطلق جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك عبدالله الثاني حملة تهدف إلى توضيح ونشر صورة الإسلام السمحة في مختلف أنحاء العالم من خلال رسالة عمان، والتي تهدف لإظهار قيم الإسلام وروحه السمحة الحريصة على ما يكرّم الإنسان، كما وضّحت هذه الرسالة أن الإسلام دين قائم على التوازن والوسطية ويحمل في جوهره رسالة تسامح وسلام وترسيخ لمبدأ التقارب بين الأديان”.

كما تتضمن الاستراتيجية الأردنية بحسب فريحات “ضرورة إعطاء الأسرة وفئة الشباب الأهمية الكبرى، والمشاركة في صنع القرار، وركزت على معالجة الفقر والبطالة لما لهذه العوامل من تأثير واضح على الشباب وميولهم النفسية، خاصة أن هذه الفئة هي الهدف الأول لخطاب التنظيمات الإرهابية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها دولنا”.

وفي ختام كلمته؛ أكّد الفريق الركن فريحات أن الاردن “سيبقى ملتزماً بكافة تعهداته والتزاماته أمام المجتمع الدولي، فيما يتعلق بجهود مكافحة الإرهاب والتطرف وعلى كافة المستويات، إيماناً منه أن مكافحة الإرهاب ليس مرهوناً بدولة أو منطقة بعينها، وإنما هو مسؤولية الجميع ويجب علينا مضاعفة جهودنا للتصدي لخطره، وأن أي جهد في هذا المجال يبقى ناقصاً دون تضافر جهود كافة الدول معاً”.

وعلى هامش المؤتمر، التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة عدداً من وزراء الدفاع ورؤساء الأركان المشاركين في المؤتمر.

زر الذهاب إلى الأعلى