التغييرات القادمة في المناصب العليا!

كانت التغييرات في الماضي تحدث بالجملة، وفي اليوم نفسه أحيانا. تستقيل الحكومة في الصباح (في العادة يوم الخميس)، وفي المساء تعلن تشكيلة الحكومة الجديدة، تتلوها استقالات وتعيينات في مناصب عليا بالدولة.
وجوه ترحل ووجوه جديدة تحل مكانها. ولا يخلو الأمر من مناقلات في بعض الأحيان، تنتهي بإعادة “تدوير” الوجوه ذاتها على المناصب نفسها.
ولا يمكننا إحصاء عدد المرات التي تزامنت فيها التغييرات مع الأعياد. ولهذا، كان سؤال الصحافة الأردنية الدائم: هل يحصل التغيير قبل العيد أم بعده؟ وكانت أيام شهر رمضان تزخر بالإشاعات والتسريبات عن التغيير الموعود.
هذا التقليد ظل مكرسا حتى يومنا هذا، ويصعب على وسائل الإعلام والنخب السياسية كسره. والأيام التي سبقت حل البرلمان واستقالة حكومة د. عبدالله النسور، كانت مثالا حيا على تقليد ما يزال ضاربا في أعماق الحياة السياسية الأردنية.
أخيرا حصل التغيير، وحلت حكومة د. هاني الملقي مكان حكومة د. النسور. ويوم الخميس الماضي صدرت الإرادة الملكية بتعيين النسور عضوا في مجلس الأعيان.
كل شيء انتهى إذن، وسيأتي عيد الفطر هذه السنة من دون إشاعات عن تغييرات محتملة؟
الأمر لا يبدو كذلك؛ فما إن طوينا صفحة التغيير الحكومي، حتى فتحنا صفحة جديدة محملة بالأسئلة عن تغييرات وشيكة في مناصب عليا، عادة ما توصف بالهزات الارتدادية للتغيير الحكومي، وفي بعض الأحيان يكون تأثيرها أكبر من رحيل الحكومة والبرلمان.
ظل مصير حكومة النسور أكثر المواضيع تشويقا لوسائل الإعلام، ربما بسبب شخصية النسور الكارزمية، وحضوره الطويل في المشهد، وقاعدة خصومه العريضة من السياسيين، مضافا إليها ما كان يقال عن تعلق الرجل بالكرسي وسعيه للبقاء في موقعه أطول فترة ممكنة.
التوقعات بشأن تغييرات أخرى استمرت بعد رحيل النسور، لكن بقدر أقل من التشويق، لأسباب أهمها حساسية المناصب التي يدور حولها الكلام، ومحدودية المنافسة عليها من جانب الساسة الطامحين بالعودة إلى الأضواء.
رغم ذلك، بدأت ماكينة الإشاعات عن التغييرات في المناصب العليا تدور؛ هذا الأسبوع؟ لا، الأسبوع المقبل. قبل العيد أم بعد العطلة؟ التكهنات تأخذ البعض إلى القول إن التغييرات لن تحصل قبل الانتخابات النيابية.
كثيرون، على سبيل المثال، في حالة ترقب بانتظار أن يحين موعد إعادة تشكيل مجلس الأعيان بعد الانتخابات النيابية المقررة في العشرين من شهر أيلول (سبتمبر) المقبل. صحيح أن عديد الأعيان انخفض من 75 مقعدا إلى 65، بعد “تنزيل” عدد النواب إلى 130 مقعدا، إلا أنها تبقى قاعدة عريضة تجذب المئات، لا بل الآلاف للمنافسة عليها. والمنافسة هنا تأخذ أشكالا فريدة و”خلاقة”؛ إرسال السير الذاتية إلى رئيس الديوان الملكي، وتوسيط رؤساء حكومات سابقين، ومخاطبة رئيس الوزراء عسى أن ينال مقعدا من حصته المفترضة في تشكيلة المجلس.
الجديد في تقاليد التغييرات أنها كانت تتم في معظم الأحيان، خاصة في عهد الملك الحسين رحمه الله، بأسلوب الضربة القاضية؛ أما في العهد الحالي، فهي تتم بنظام الجولات، وبشكل متدرج، يحرق أعصاب اللاعبين من السياسيين. وهذا أحسن ما فيها، بالنسبة لنا معشر المشاهدين.

زر الذهاب إلى الأعلى