الاعتداءات على المعلمين.. اكثر من 400 قضية في المحاكم منذ العام 2016

تصاعدت وتيرة الاعتداءات على المعلمين من قبل الطلبة، تحولت الى اكثر من 400 قضية في المحاكم منذ العام 2016 وحتى عامنا الحالي، وكان آخرها اعتداء على سيارات معلمين ومرافق مدرسة المرقب الثانوية للبنين وما زال التحقيق جاريا في هذه القضية.
 
تعليمات الانضباط الطلابي لعام 2017 والذي تم إقراره ونشره في الجريدة الرسمية في الشهر الحالي، جاءت لوضع حد لهذه الاعتداءات وإيجاد حالة من الانضباط العام لدى الطلبة، بيد أن عددا من الخبراء أفادوا بأنها “ليست كافية ويجب اشراك الجميع بالمسؤولية وعلى رأسهم اولياء الامور والمشرفون والمسؤولون المعنيون”.
 
وأشاروا هؤلاء الى أهمية زيادة التعليمات الوقائية والاحترازية، إضافة الى إعطاء المعلم حصانة تكفل له استعادة هيبته وكرامته وأمنه بسبب الثقافة المجتمعية، وإشراكهم ومشاورتهم في التعليمات.
 
وقالت مديرة مدرسة الصويفية الثانوية المختلطة للبنات ليلى الشوبكي ان هذه التعليمات “تعد رادعة للسلوكيات السلبية للطلبة، إذ أن الكثير من المدارس تعاني من مشاكل جمة من الطلبة الذين “يعاني بعضهم من تفكك اسري وعدم متابعة الاهل لهم”، فيما قال أمين سر نقابة المعلمين عيسى الطراونة ان “تعليمات الانضباط الطلابي غير كافية، فشركاء الانضباط السلوكي للطلبة هم اولياء الامور والمشرفون والمسؤولون”.
 
وبين أهمية إيجاد حصانة للمعلم من هذه الاعتداءات التي تحول بعضها الى قضايا في المحاكم، إذ وصل عدد القضايا منذ العام 2016 ولغاية عامنا الحالي حوالي 400 قضية منها 125 قضية ما زالت منظورة، أما الباقي فتم حلها عن طريق الصلح العشائري.
 
واكد ان “مثول المعلم والطالب أمام القاضي غير صحي”، مشيرا بهذا الخصوص الى “قضية مثُلت خلالها مديرة مدرسة وطالبة بالصف الخامس أمام هيئة المحكمة، وكذلك قيام مجموعة من الطالبات مع أمهاتهن بالاعتداء على المراقبات في نهاية امتحانات الفصل الماضي بسبب منعهن من الغش”.
 
وفي هذا السياق بين الطراونة أن هناك العيد من الحالات لطلبة يحضرون تقارير طبية كيدية لايقاع المعلم في السجن او مثوله في المحاكم بحجة الضرب المبرح، إذ تم بحث ذلك في اجتماع مجلس النقابة مع وزير الصحة وهو ما يسبب إرباكا للمعلمين.
 
وأوضح أن ما يحدث من اعتداءات سببها الثقافة المجتمعية، وفقدان الثقة بالمعلم، وعدم تفهم أولياء الامور الذين تأخذهم العزة بالإثم حال سماعهم بأن ابنهم قد تم ضربه، عدا عمما يحدث في الآونة الاخيرة من جرائم في المجتمع، وسوء الاوضاع الاقتصادية التي تدفع الى هذه الاعتداءات.
 
وأضاف، في حالات كثيرة يتم التراخي مع الطلبة وإعطاؤهم أبسط وأسهل أنواع العقوبة، والتي لا تشكل رادعا، ومن أبسطها نقله الى مدرسة أخرى، أو إرغام المعلم بأن يعود الطالب لصفه ما يشكل تحديا جديدا.
 
ودعا الطراونة الى إشراك المعلم بمجلس ضبط الطلبة واتخاذ القرار بحق الطالب، كما أنه في عدد من الحالات التي يتم فيها دعوة حضور ولي الطالب لايجاد حل جذري للمشاكل التي يسببها الطالب فإنه “للأسف لا يوجد استجابة، وفي بعض الاحيان يقوم الطالب بإعطاء رقم هاتف لشخص آخر غير ولي أمره، ما يعني انه لا يوجد تعاون في حضور اولياء الامور وتتبعهم لسلوكيات أبنائهم أو التزامهم الجاد بالحضور حال دعوتهم بذلك”.
 
وقال الخبير التربوي ونائب رئيس جامعة عمان العربية ووزير الشباب والثقافة والاثار الاسبق الدكتور عبدالله عويدات، ان “التراخي في النظام التربوي يضعف العديد من المقومات التعليمية والتربوية، إذ انه في العشر سنوات الاخيرة أصبح النظام التربوي فضفاضا ويتصف بقلة الانضباط والاستهتار بشخصية المعلم، وكأن الطالب يتحكم في العملية التربوية بشكل سلبي”.
 
وأشار الى كثرة “الاعتداءات على المعلمين وممتلكات المدارس وذهاب العديد من الطلبة للشكوى ضد المعلم للشرطة إما لسجنه أو ابتزازه بالمال”، وصافا التعليمات التي جاءت في وقتها بأنها عادلة، وتضبط العملية التربوية برمتها”.
 
وأضاف، ان هذه التعليمات تأتي استجابة لشكاوى المعلمين بأن “كرامتهم في مهب الريح ولا يجب الاعتداء عليها أو كسر هيبة المعلم”، مبينا ان “هيبة المعلم تكمن في نتاجه التربوي العلمي وشخصيته المتزنة، اذ في السنوات الاخيرة كان هناك أنماط من المعلمين غير المؤهلين، ولربما أصبح التلعيم لفترة مهنة من لا مهنة له، بالرغم من أن مهنة التعليم مهنة مشاقة، وهروب البعض من النظام التعليمي الى مهنة أخرى لفقدانهم الصبر والحماس”.
 
وأشار الى أن من مهام المرشد التربوي أن يعقد اجتماعا لكل صف أو مجموعة دراسية كلا على حدة وتقديم توجيهات حول وكيفية تنمية مهارات التواصل والاصغاء والاستماع الى الدرس، وكذلك تأهيل المدراء والمعلمين، موضحا ان الطلبة في مرحلة المراهقة يبحثون عن إثبات الذات أمام أقرانهم، فيتجاوزون التعليمات والمحذورات للعب الدور البطولي، وهو ما يثير الشغب الى ان يصل الامر بإدارة المدرسة بنقله من مدرسته الى مدرسة أخرى تتعامل معه بحزم.
 
واعتبر ان هذه التعليمات تشكل ضبطا للفوضى، مشيرا الى انها تستخدم في حالات أقصى درجات الانحراف والخلل، لكن وفي المقابل على المعلم أن يلعب دورا هاما في جذب الطلبة اليه والاصغاء اليه بطرقه الإبداعية والنقاشية والاثرائية والحوارية دون استخدام العصا.
 
وقال استشاري الامراض النفسية والحالات الإدمانية الدكتور عبدالله أبو عدس ان هنالك بعض التعليقات والملاحظات النفسية على التعليمات التي صدرت من الوزارة، إذ يجب الاخذ بعين الاعتبار إعطاء رسائل توعوية نفسية عبر الوسائل الاعلامية، وان يكون يقوم مقدم خدمات التربية والتعليم كالمعلم بالخضوع لدورات نفسية متخصصة في كيفية التعامل مع الطلاب بالمجمل العام، وكيفية تقديم المعلومة التربوية للطالب، ويجب ان لا ينظر الى الطالب بأنه هو المخطئ، ويتم تجريمه بالوصف الخاطئ لخرقه القوانين المدرسية او حتى الاجتماعية بالخارج، فالعقاب للسلوك وليس للطالب.
 
كما ان التعليمات تتحدث عن الاساليب الوقائية والعلاجية، وحبذا لو كان التركيز على الاساليب الوقائية والنظر للأمور بشمولية عامة، لأن هذا الفرد جزء من أسرة ومجتمع ، ولا تستطيع هذه الانظمة فقط ان تزيد من حالة الانضباط الداخلي إذا لم تناغمها حالة من التوعية وحالة من رفع المسؤولية ودراسة الحالة واشراك اولياء الامور بطريقة فعالة من الناحية النفسية وبالتالي يؤدي الى الانضباط.
 
وأشار الى أهمية توفير البيئة المدرسية الآمنة والمساحة المكانية للطالب لتقليل فرصة الاحتكاك والارتطام بالاخرين التي تؤدي الى الصراع الذاتي ومن ثم حدوث مشاكل، وتفهم احتياجات الطلاب وفق مراحلهم العمرية، فالطلبة في المراحل الدراسية الابتدائية عادة يتصفون بزيادة الحركة أو الارهاق نتيجة التركيز المتواصل، وكلما كبرت الفئة العمرية للطلاب كلما الحاجات السيكولوجية، مشيرا الى ان أفضل منظومة تربوية نفسية تعليمية تشمل العناصر الثلاثة وهي القدوة ثم الثواب ثم العقاب، والعقاب يأتي في المرتبة الاخيرة.
 
ودعا الى وضع منهاج خاص للطلاب على مختلف فئاتهم العمرية للتنمية البشرية وادارة الصفات الذاتية، ومقدمة الى الحياة النفسية السليمة للطلاب، وتوفير مناخ ايجابي لتطوير الذات ومواجهة التحديات وبث الروح الايجابية لمدرسته.
 
وفي هذا السياق أشار المدير التنفيذي لجمعية معهد تضامن النساء الأردني منير ادعيبس الى أن التعليمات نصت على عدد من الممارسات التي يحظر القيام بها تجاه الطلبة دون الإشارة الى العقوبات التي قد تفرض على من يقوم بها في حال المخالفة، وهي: العقاب البدني بأية صورة من الصور، أو تخفيض العلامة المدرسية أو التهديد بذلك، أو حرمان الطالب من تناول وجبة الطعام في موعدها، أو تكليف الطالب بنسخ الواجب المدرسي أو القيام بمهام مدرسية أكثر من زملائه داخل الصف أو خارج المدرسة، أو السخرية والاستهزاء أو التجريح لأي سبب من الأسباب، أو تحقير الطالب أو إذلاله أو إهانته بأي شكل كان، أو اللجوء الى أسلوب العقاب الجماعي لمخالفة ارتكبها أحد الطلبة أو مجموعة معينة منهم، أو إخراج الطالب من المدرسة أثناء الدوام الرسمي لمخالفة ارتكبها، أو حجز حقيبة كتب الطالب أو أي أدوات مدرسية يملكها لأي سبب من الأسباب.
 
وبين أن نظام الخدمة المدنية وتعديلاته نصت على أنه :”يحظر على الموظف وتحت طائلة المسؤولية التأديبية الإقدام على أي من الأعمال التالية: إيقاع عقاب بدني بأي صورة من الصور على أي من الأطفال الموجودين في الدوائر بما في ذلك المؤسسات التعليمية أو التأهيلية أو التدريبية أو دور الرعاية أو الحماية أو إلحاق أذى بأي منهم”.
 
وأشار الى انه لا بد أن تتضمن تعليمات الانضباط الطلابي العقوبات التأديبية التي تفرض على الممارسات المحظورة تجاه الطلبة سواء ارتكبت من قبل المعلمين او المشرفين او المدراء أو العاملين في المؤسسات التعليمية، مبينا أنه إذا كان هنالك أية قوانين أو أنظمة أو تعليمات تفرض هكذا عقوبات، لكان بالإمكان الإشارة اليها في هذه التعليمات والإحالة لها عند ارتكاب أية مخالفة.-(بترا)

 

زر الذهاب إلى الأعلى