نشر في: الأحد, 04 تشرين2 2018 22:12
الزيارات:    
| طباعة |

وأنت التراب في فمي.. بقلم: سونيا سليمان

بقلم: سونيا سليمان*

منذ ولدت وأنا أحمل هذا الوطن على ظهري ..
كلما تنفّسَ يلوي لي ضلعا
وكلما عطسَ ..أمسح عن فمه غبارالطريق ..

منذ ولدت وأنا أرجوه أن يعلّمني لعبة "الحراميّة"
وهو يصر على أن يركض خلفي ..يدوس قدمي يهزّ كتفي 
يسرق أشجار فستاني ويضربني بثمارها ..بلعبة "الطميّمة"
منذ أن وهبته كفي ..
وهو يقرأ لي طالعها ..يقلم ضحكتي ثم يشرب نبيذها
قلت له مرة :
أن يهديني مقعدا في حديقة لأشبه عاشقة 
أن يؤرجحني أسوة بأشجار القصور العالية ..
أن يطعمني الشوكلا بدلا من خبزه المالح
لم يسمعني
عشت تحت إبطه زمنا لا حصىً لي فيه ولاضفة 
كلما تعثرت وقعت على وجهي ولعقت التراب بشفاهي 
لينبت ورده...
حفظته كطفلة الأمنية 
يحدثني عن أعمدته ويتركني بلا سقف ..
يحدثني عن تاريخه ويمزق هويتي
يجردني من ذاكرتي ليلتقط لي صورة معه ..
أنا السمكة التي عطشت في بطنه عمرا
وهو البحر الذي 
رمى بي على الرمال كحقيبة غريق ...

*شاعرة سورية مقيمة في دمشق



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر