نشر في: الأربعاء, 31 تموز 2019 20:42
الزيارات:    
| طباعة |

اكتشاف ديار النبي لوط

أعلن استاذ الاثار والسياحة في معهد الملكة رانيا للسياحة والتراث في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد وهيب، عن اكتشاف ديار النبي لوط على الشاطئ الشرقي للبحر الميت .

وقال الدكتور وهيب لـ"عمون "، ان الاكتشاف يضع الاردن على اولويات السياحه الخليجيه والعربيه والدوليه.

وأشار إلى أن الدراسة بدأت بالتساؤلات ؛ أين تلك المدن والقرى المرتبطة بالنبي لوط عليه السلام والتي طالما تحدث عنها العلماء ورجال الدين وبحث عنها علماء الآثار والتاريخ والجغرافيا والجيولوجيا وغيرهم ؟ ، هل ما زالت مغمورة اسفل مياه البحر الميت كما يقترح البعض في وادي الاردن؟ أم أن اجزاء منها قد اكتشفت، وما هي الاسرار الغامضه التي ما زالت تحيط بهذا الموضوع ؟ .

وقال : إن الحقيقة التي لا بد من الإشارة اليها أن بعثات الاستكشاف العملية من مختلف دول العالم لم تتوقف منذ عدة قرون وخاصة مطلع القرن الماضي وليومنا الحاضر عن البحث عن تلك المدن والقرى التي اختفت معالمها واصبحت حديث كل لسان على سطح الكرة الأرضية.

ونوه إلى أن موضوع هذه المدن هتمام العديد من الباحثين والعلماء كما اثار أهتمامي كباحث في مجال علم الاثار منذ ثلاثون عاماً حينها كنت أدرس علم الآثار في الجامعة الأردنية عام 1983 وكتبت آنذاك بحثاً قصيراً عن تلك المدن الغارقة بتشجيع ومساندة استاذي الدكتور محمد خير نمر ياسين ومنذ ذلك التاريخ لم انقطع عن متابعة موضوع اكتشاف ديارالنبي لوط عليه السلام ،كما اتيحت لي فرصة البحث العلمي عندما عملت في دائرة الآثار العامة بعد حصولي على درجة الدكتوراه عام 1992 حينها اتيح لي البحث العلمي الميداني وكنت يومها ابحث بصمت وهدوء في المكتبات والخرائط القديمة ، وكذللك اقوم بزيارات ميدانية كلما اتيح لي ذلك ، ابحث في السهول والاودية وعلى قمم الجبال المطلة على شاطئ البحر الميت الشرقي وخاصة في الاغوار الجنوبية واضعاً نصب عيني قولاً حكيماً مفاده (اذا لم يكن للفتى عون من الله فأول ما يجني عليه اجتهاده) وكان اكثر ما افادني هو تلك المشاريع والاعمال الميدانيه من مسوحات وتنقيبات و التي شاركت بها منذ البداية في وقرب الاماكن المتوقعه لديار لوط وخاصة في منطقة الاغوار الجنوبيه ، و تمكنت من قيادة عدة فرق ميدانية مؤهلة ومدربة للبحث والتنقيب واجراء المسح الميداني وفق اساليب البحث العلمي، فكان البحث عن تلك المدن المفقوده من فريق اردني من الكفاءات المتخصصه والمدربه حيث بدأت العمل بتوجيه الفريق نحو منطقة الاجزاء الشمالية الشرقية من البحر الميت وازدادت وتيرة العمل عام 1994 وخاصة في سهول الكفرين والرامة وليفياس وتم الكشف عن خمسة مواقع حينها، ثم عام 1995 عندما بدأت مشروع المسوحات والتنقيبات في الجنوب في اكثر المناطق المستهدفه بابحاث الخبراء والعلماء في غور الصافي جنوب شرق البحر الميت لنكتشف مقابر تحتوي على عشرات الآلاف من الموتى في مقبرة النقع التي تعتبر بحق من اكبر مقابر الشرق الادنى القديم ، وفي عام 1996 اتيحت لي الفرصه لتنفيد مشروع وادي النميرة على الشاطئ الشرقي للبحر الميت حيث تمكن الفريق من اكتشاف اجزاء من مدينة النميرة الاثريه ، وكذلك اكتشاف احد الابراج الكبيرة الهامة قرب مصنع البرومين ، كما تم إجراء مسوحات لوادي امرق وتم الكشف عن 39 موقعا اثريا ، واستمرت الاعمال الميدانيه وتم اجراء مسوحات لمقابر باب الذراع ، فيفا ، وخنيزيره ، وا يضا للطريق الواصل ما بين المرتفعات قرب لواء عي نزولا باتجاه البحر الميت قرب غور عسال، كما توجه الفريق ليقوم بالتنقيب في موقع الزاره ليتم اكتشاف اول ميناء بحري على شاطئ البحر الميت الشرقي وكذلك عشرات المواقع في الزارة الشمالية والجنوبية، واستمرت اعمال المسح والتنقيب لتشمل سويمه ومحمية حمرة ماعين ومناطق فنادق البحر الميت، ثم واصل الفريق اعماله ليحقق اكتشافا اخر انه موقع (المغطس) عماد السيد المسيح أحد المواقع الهامة في الجزء الشمالي من البحر الميت حيث وصفه الخبراء بانه اكتشاف الالفيه الثالثه ، كما تواصلت الاكتشافات في وادي نمرين قرب تل الذهب ، وكذلك في وادي الكفرين ، وام حذر ، حيث تمكن الفريق من الوصول واكتشاف موقع عالي الاهميه الا وهو موقع (عين نون قرب ساليم) والذي سيكون له صدى واثار ايجابيه على منطقة الشرق الاوسط بعد اعتماده وتطويره .

وقال استاذ السياحة والاثار في الجامعة الهاشمية : هكذا كانت جهود مستمره للكشف عن المدن المفقوده استغرقت اكثر من خمس وعشرين عاما للوصول إلى حقائق حول هذه المدن التي ذكرها المؤرخون والكتب المقدسة واكدتها نتائج الاكتشافات الاثرية الميدانية .

ونوه : لقد اكدت الدلائل الاثريه والجيولوجيه والكتابات القديمه والخرائط وجود ديار لوط في الاغوار الجنوبيه ، واكدت الدلائل من الايات القرانية اهمية الاكتشاف حيث اشارت العديد من الايات الى ديار النبي لوط وان الله سبحانه وتعالى قد ترك لنا دلائل وبقايا كما في( سورة العنكبوت :35).

وقال كانت النتائج مبشره وايجابية لدرجة كبيرة وكانت جهود البحث الميداني على اطلاع واسع بما كتبه الجغرافيون العرب المسلمون ومنهم ابن الفقية الذي يربط بين ديار قوم لوط والبحر الميت، وكذلك الاصطخري، والزهري، والادريسي، وياقوت الحموي، والحميري، وناصر خسرو، وابن بطوطة، كما ذكر الطبري وغيره أسماء قرى غارقة اسفل البحر الميت ومنها سيدوم ، وعاموره، كما تم الاطلاع على جهود الباحثين الغربيين والمؤرخين القدامى مثل سترابو الذي يشير لوجود عاصمة المدن الغارقة سيدوم اسفل البحر الميت ، وكذلك المؤرخ يوسيفوس، وربونسون حيث استمرت جهودهم بالبحث والتقصي واجراء مسوحات ميدانية وخاصة المسوحات التي قام بها البرايت (Albright, 1924) في منطقة غور الصافي وكذلك قام لينش عام 1852 (Lunch, 1852) وترسترام عام 1873 (Tristram, 1873)، واربي وما نجلاس عام 1822 وغيرهم باعمال الدراسات الميدانية، كما أن بعضهمم مثل مالوان ذهب عام 1929 للبحث عن المدن الغارقة في موقع تليلات غسول قرب سويمة شمال شرق البحر الميت ، وفي عام 1965 قام بول لاب باجراء تنقيبات في موقع باب الذراع في منطقة اللسان في البحر الميت(Lapp, 1965) ، تلاها اعمال تنقيبات محدوده قام بها عدد من العلماء في عدد من المواقع مثل كهف لوط ، ومنطقة اللسان التي كشف فيها عن اديره من العصر البيزنطي.

وزاد : عليه فإن الدلائل التي تم التوصل اليها تشير الى ان المسوحات والتنقيبات الأثرية تلقي مزيدا من الضوء وتسير بشكل واضح وجلي لا يقبل الشك وهذا مطابق تماماً لما ورد في القرآن الكريم، سورة الذاريات الآية (37) "وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم". فما هو هذا الدليل والبرهان الذي أشارت إليه الآية القرانية الكريمة؟

واضاف؛ لقد تم الكشف جزئياً عن عدد من القرى والمدن المتهدمة على الشاطئ الشرقي من البحر الميت ومن هذه المدن والقرى، النميرة التي أرخت إلى فترة العصر البرونزي الثالث أي ما يقارب الالف الثالث 2300 قبل الميلاد ثم تم الكشف عن قرية باب الذراع وارخت الى العصر البرونزي الرابع أي ما يعادل 2400 عام قبل الميلاد. كما كشف عن مقبرة ضخمة تابعة لها على الشاطئ الشرقي تحتوي أربعين ألف قبر، كما كشف عن مقبرة جديدة أيضاً قرب المقبرة الأولى وتحوي مدافن أرخت إلى حوالي 2500-3000 عام قبل الميلاد.

قال الدكتور وهيب : كما أن ظهور ألآف المقابر في منطقة غور الصافي/ النقع التي تعود بتاريخها إلى العصر البرونزي المبكر أي ما يعادل ابتداء من 3200 عام قبل الميلاد على طول امتداد الشاطئ الشرقي للبحر الميت يؤكد على أن هذه المنطقة كانت مأهولة خلال تلك الحقبة التاريخية، وأن هذه المدن او القرى مرتبطة بهذه المقابر وما زالت أجزاء منها ماثلة للعيان ، ولكن المدن الكبيرة لم يتبقى منها الا أجزاء قليله مثل الاسوار والمقابر ، وإن الدلائل اظهرت هذه البقايا بالقرب من الأجزاء الجنوبية من البحر الميت خاصة في المنطقة الواقعة الى الجنوب من اللسان على طول امتداد يبلغ حوالي خمسة وعشرون كيلو متر حيث تؤكد الدراسات الجيولوجية التي تم إجراؤها في منطقة البحر الميت على الجزء الجنوبي منه أنه قد تشكل خلال العصور البرونزية (ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد) (أي بعد حادثة الخسف المرتبطة بقصة سيدنا لوط عليه السلام) على العكس من الأجزاء الشمالية من البحر، والتي تشكلت منذ ملايين السنين، وربما ليس لها علاقة بحادثة الخسف،مع اخد بعين الاعتبار ان ارتفاع المياه في الأجزاء الجنوبية من البحر الميت لا يتجاوز اليوم 6-10م، حيث أصاب الجفاف مساحات شاسعة ربما تعطي الأمل لعلماء الآثار بالبحث والتنقيب في هذه الأجزاء الجنوبية، هذا بالاضافة الى الدراسات التي نفذتها عالمة الفلك المصرية الدكتورة شهيناز مصطفى، والتي أكدت بأن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان متواجداً خلال فترة العصور البرونزية المبكرة وهو ما يطابق بشكل واضح نتائج هدا البحث ،اضافة الى دلائل فلكيه اخرى مثل الواح نينوى وبابل واكاد وايبلا ومرسوم بئر السبع ، وكدلك بقايا المقابر المكتشفة في الاغوار الجنوبية، كما أن اكتشاف كهف النبي لوط في غور الصافي وإقامة كنيسة بيزنطية أمامه في منطقة منحدرة يؤكد اعتماد البيزنطيين قبل حوالي ألف وخمسمائة عام لهذه المنطقة على أنها هي التي دارت فيها تلك الأحداث ،ولعل انتشار كهوف الرهبان والأديرة في منطقة اللسان (باب الذراع) دليل آخر يضاف الى جهود اكتشاف المدن المفقوده وربما الغارقة وخاصة دير القطار البيزنطي وقصر الطوبه وكنيسة طواحين السكر وكهوف الرهبان في منطقة اللسان .

وبين : هكذا يعود العلماء ليركزوا على ان احداث ديار لوط قد حصلت في العصر البرونزي المبكر وليس بعيدا عن الحقبة الثالثة والرابعة منه والتي يسميها علماء الآثار بالعصر المظلم(Dark Age)، مبتعدين بذلك عن النظرية التقليدية التي اشارت الى ان دمار المدن كان في العصر البرونزي الوسيط او الاخير أي ما يقارب من 2000-1200 عام قبل الميلاد.

وواوضح ان نشاطات البحث العلمي الميداني قد وصلت نقطة الحسم بعد انجاز هذا البحث في شأن اكتشاف تلك المدن المفقودة في الأغوار الجنوبية، واستشهد هنا بوصف القزويني في كتابة آثار البلاد وأخبار العباد، حيث وصف إحدى المدن الغارقة قائلا ( سدوم قصبة قرى قوم لوط وهي بين الحجاز والشام، كانت أحسن بلاد الله وأكثرها مياها وأشجارا، وحبوبا وثمارا ، والآن ( عبرة ) للناظرين وتسمى الأرض المقلوبة لا زرع فيها ولا ضرع وبقيت بقعة سوداء فرشت فيها حجارة ذكر انها الحجارة التي أمطرت عليها).

ووأشار إلى ان الاصطخري الذي وصف ما جرى بقوله اصيبت ديار لوط بظاهرة تشبه ظاهرة الزلازل أو البراكين وتصاحبها أحيانا ظاهرة الخسف وتناثر حجارة ملوثة بالطين وهبوط عمائر بكاملها تسبح في الأرض ، ويطلق على ديار قوم لوط اسم الأرض المقلوبة التي ليس بها زرع ولا ضرع ولا حشيش (الاصطخري، 1961: 47-48) والنتائج التي توصل اليها العلماء حاليا تؤكان ما جرى مطابق لحد ما بما تنبأ به الجغرافيون والمؤرخون القدامى .

وأكد التطابق والتوافق بين الاكتشافات الأثرية، مضافا اليها أقوال ووصوفات الجغرافيين والرحالة والحجاج والمؤرخين، و ما ورد في القرآن الكريم بشكل خاص وما ورد في الكتب المقدسة الاخرى بشكل عام تتطابق وتتوافق مع بعضها البعض في تاكيد حقيقة حدوث هذا الحدث التاريخي وان الاكتشاف للدلائل الماديه وغير الماديه يجلي الغمض ويكشف الحقائق التي امكن التوصل اليها بعون من الله وتوفيقه وتبرز أهمية العبرة والعظة في تاريخ حركة الامم والشعوب على سطح الكرة الأرضة عبر القرون الماضية.

حول اهداف الدراسة قال : منذ مطلع القرن الاول الميلادي يحظى البحر الميت بإهتمام المؤرخين والباحثين وزاد الاهتمام مع مرور الوقت في مجال الجيولوجيا، الجغرافيا، البيئه، النباتات والمياه، والاثار، والتاريخ، والتراث المادي وغير المادي وانماط الاستقرار والحوادث المرتبطة بالكتب المقدسة اضافة الى دراسات حديثة في مجال الانثربولوجيا الفيزيائية والاجتماعية والبيئية .

كما اكد ان الدراسات المتعلقة بالبحر الميت كان متعددة الاتجاهات حيث لم تترك اي جانب من دون تمحيص ودراسة معمقة تفصيلية وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا .

وشدد الهدف العام من البحث هو نتائج المسوحات والتنقيبات الاثريه التي جرت في منطقة الاغوار الجنوبية والنتائج التي تم التوصل اليها في ضوء الاستنتاجات التي تم التوصل اليها من خلال الفحوص المخبرية و اقوال الرحالة القدامى والمحدثين وهذه مرتبطة بالنتائج و بحادثة ديار لوط التي جرت خلال العصور البرونزية المبكرة ، واخراج هذه النتائج الى حيز الوجود لتنجلي الصورة وتظهر الحقائق التي شغل اختفاؤها كبار العلماء والباحثين والمتخصصين والبعثات العلميه التي اندفعت للبحث في اتجاهات متعدده ولكنها اتفقت وتوحدت على التوجه الى الاغوار الجنوبية واضحت محط انظار الجميع بانها ذلك المكان الذي جرت على ارضه تلك الاحداث التاريخيه الهامه وان الاوان لاظهار تلك الحقائق لوسائل الاعلام و للخاصة والعامة على حد سواء ذلك ان التوجيه الرباني لم ينقطع يوما للقوم العاقلون ( ولقد تركنا منها اية بينة لقوم يعقلون العنكبوت : 35 ).

حول المنهجية العلميه التي استخدمت في تحقيق الاكتشاف قال :تم اعتماد منهج البحث العلمي في منطقة ديار لوط حيث اشتمل المنهج علي دراسات مكتبية في المصادر والمخطوطات والمراجع والخرائط القديمة و تم القيام بجمع المعلومات وتحليلها بشكل مفصل ودقيق جنبا الي جنب دراسة المقالات المنشورة هنا وهناك والابحاث التي القيت في المؤتمرات وورش العمل والمحاضرات والندوات .

وأشار إلى اجراء دراسه ميدانية اولية في غور الصافي، ثم تم القيام باعمال المسح الميداني الاثري التراثي لمواقع الاثار والتراث المجاوره وذلك باستخدام منهج المسارب المنتظمة في الخنيزيره وفيفا وغور الصافي وباب الذراع وغور المزرعه والحديثه والاوديه المجاوره مثل وادي ابن حماد ووادي الجره واستمر العمل في الزارة وسويمه ووادي حسبان على طول امتداد الشاطئ الشرقي للبحر الميت ، وبالرغم من كثافة انتشار الملكيات الخاصة في منطقة الدراسة الا انه تم تحقيق نتائج ايجابية في مناطق الدراسة التي امكن الوصول اليها ، وبعد ذلك تم الانتقال الي مرحلة تقييم المسوحات الاثرية السابقة و المجسات الاختبارية الاولية تبعها بعد ذلك اعمال التنقيبات الاثرية الشاملة في المواقع التي تم اختيارها واختبارها في تل النميره ورجم النميره ومقابر النقع وتنقيبات الزاره الشماليه والجنوبيه وتنقيبات ليفياس في عين ساليم ومواقع الكفرين العديده وتنقيبات موقع المغطس / العماد وغيرها الكثير من التنقيبات الاثرية التي شكلت بمجموعها الارضية الصلبة نحو الخروج بالاكتشاف المفصل والذي يتناول اكتشاف ديار لوط ، واستخدمت احدث اساليب التوثيق العلمي المتبعه عالميا وخاصة التصوير بانواعه المختلفة، والرسم باشكاله المتعدده ، واعداد التقارير اليومية والاسبوعية والشهرية والنهائية.

وزاد : خضعت المكتشفات الاثرية لدراسة ميدانية ومخبرية مفصله للوصول والحصول علي ادق النتائج العلمية باستخدام وسائل وتقنيات حديثه في مجال علم الاثار وتطبيقاته ، وخاصة دراسة الفخار ، والمسكوكات ، والنقوش والكتابات ، وغيرها من المكتشفات العضوية ، وغير العضوية ، ودراسة اساليب العمارة المختلفة ومقارنتها مع مثيلاتها في المنطقة وجوارها بهدف الحصول على تاريخ دقيق لها. كذلك تم الالتفات الى اهمية التراث المادي واللامادي وتم جمعه باستخدام اسلوب المقابلات الشخصية الموثقة وتم تحليل تلك الموروثات الشعبية والافادة منها في اعداد التقارير.

وبناء على ذلك تم التركيز على نتائج الدراسات الاثارية التي جرت على شاطئ البحر الميت وجواره وخاصة الشاطئ الشرقي للبحر الميت ابتداء من منطقة سويمة وانتهاء بغور خنزيره قرب مدخل وادي عربة مشتملا بذلك على غور الكفرين والرامه وغور سويمه والزارة والحديثة، ، والمزرعة، الذراع، عسال، النميرة، الصافي،فيفا،وصولا الى غور خنيزيرة.

كما اكد انه تم التركيز خلال البحث على الحوض الجنوبي الشرقي للبحر الميت مع الاخذ بعين الاعتبار للحوض الشمالي والشمال الشرقي ، وتم تتبع مسار نهر الاردن من الحدود الشمالية حتى مصبه في البحر الميت بهدف الوقوف على كافة الاماكن والقرى والمواقع والتلال الاثرية والتراثية والتعرف على حقيقة مكوناتها وما جرى عليها من دراسات واعمال مسوحات وتنقيبات وعلاقتها بموضوع البحث وخاصة الحقب التاريخيه المستهدفه المرتبطه بديار لوط، كما اشتمل العمل على البحث في التسلسل التاريخي، وتفحص هذا التسلسل منذ فجر التاريخ وحتى وقتنا الحاضر بهدف البحث في (الفجوات )أو فترات الانقطاع الحضاري (Cultural break) والتراجع في سلم الحضارة والبحث عن مسببات هذا التراجع المادية والانعكاسات والاثار الجانبية التي نتجت عن هذا الحدث وخاصة فيما يتعلق بهجرات السكان واماكن انتشارها واستقرارها في الشمال والجنوب وبروز مجتمعات جديدة ذات عادات وتقاليد وطقوس مختلفة عن السابق .

وقال : ادى التراجع الحضاري الذي اصاب منطقة الاغوار الجنوبية تبعه تغير في الاحوال والظروف المناخية climate changes والتي نتج عنها ارتفاع في درجات الحرارة وزيادة الجفاف وتراجع مساحات الاراضي الزراعية واحيانا يكون العكس من ذلك من حيث ازدياد البرودة وتراجع درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة ، الامر الذي يتبعه هجرات من منطقة الى اخرى وتحركات للبحث عن بيئات مناسبة اكثر ملائمة لحياة الانسان ولعل هذا التغير الطارئ قد تسبب في عدم قدرة الانسان على التكيف مع تلك المستجدات ولم يجد امامه الا الهجرة، كماانه تم تفسير تلك الاحداث التي جرت في منطقة الحوض الجنوبي من خلال تحليل نتائج المسوحات الاثرية والتنقيبات الاثرية ومقارنتها مع ما ورد في القران الكريم بخصوص (المدن والقرى) ديار لوط وكذلك الاشارة لما ورد في الكتب المقدسة بخصوص هذا الحدث الهام .

وبين : منذ اكثر من الفي عام والباحثون والدارسون يشيرون الى تلك الاحداث المثيرة للجدل حول تلك المدن او القرى المتواجدة قرب البحر الميت على الشاطئ الشرقي وما جرى لها، وزدات وتيرة الاهتمام هذا خلال المائتي عام الماضية والتي ساهم وشارك بها العديد من العلماء والخبراء والحجاج والجغرافيين وذلك استنادا الى النتائج العلميةالحديثة والجديدة الصادرة عن مراكز الابحاث والمختبرات والجامعات التي امكن الوصول اليها ، بحيث تم اعادة تقييم وتفحص النتائج المادية التي تم التوصل اليها سابقا وحاليا ومقارنتها مع الايات القرانية الواردة في القران الكريم(كما تم الالتفات للكتب المقدسة) للاجابة عن السؤال المثير للجدل منذ اكثر من ثلاث الاف عام قبل الميلاد واكثر من خمسة الاف عام من يومنا هذا والذي يتمحور حول اين هي ديار لوط ؟ وما هي النتائج التي توصل اليها علماء الجيولوجيا والاثار والجغرافيا والتاريخ والاديان؟

وبحسب الدكتور وهيب فان منهجية البحث اشتملت ايضا في معالجة هذا الموضوع على البحث عن تلك االمدن/القرى لتشمل الكتب المقدسة وخاصة التوسع في ما ورد في القران الكريم بسبب تركيز القران على هذه الحادثة ومعالجتها باسهاب في كثير من جوانبها في محاولة لفهم ماجرى في ضوء نتائج الاكتشافات الميدانية.

واوضح : انه تم البحث عن الطرق والمسارات والممرات القديمة التي كانت متواجدة في تلك المنطقة والتي كانت تربط تلك المدن / القرى مع بعضها البعض مع الحضارات الاخرى المجاورة لها مثل طريق البخور الدولي وطريق الايلاف القرشي .

ويعتبر التراث اللامادي من بين المصادر الهامه للمعلومات حيث سيتم دراسة المصادر الشفوية (التراث اللامادي) من خلال مقابلة السكان المحليين حيث يحتفظ السكان بكثير من القصص والحكايات والروايات والحوادث المرتبطة بحوادث ديار لوط والتي تناقلها الخلف عن السلف،حيث تم تمحيص وتقييم كافة الروايات بشكل دقيق ،و ينتشر بين السكان وعي تام بإهمية هذه المنطقة عبر الزمن وتلك الاحداث التاريخية المرتبطة بجغرافية المنطقة وجوارها.

وقال تم تتبع مسار البحث عن ديار لوط بدءا من الاغوار الشمالية قرب نقطة التقاء نهر الاردن مع نهر اليرموك حيث تتواجد بلدة العدسية الشمالية / الشونة الشمالية ثم السير على الجانب الشرقي من نهر الاردن وصولا الى مشارف الاغوار الجنوبية عند بلدة الشونة الجنوبية بحيث يتم استعراض كافة النتائج الميداني وايضا الاجتهاد في عرض نتائج البحث الميداني على الجانب الغربي من نهر الاردن ما امكن ذلك في حال وجود ما يشير الى ترابط مع ديار النبي لوط عليه السلام ، حيث تم تتبع المسار التاريخي الطبيعي وصولا الى منطقة الحوض الجنوبي للبحر الميت حيث دارت الاحداث التاريخية الحاسمة في تاريخ الشرق القديم .

وقال: تم اتباع منهج تقسيم نتائج البحث حسب الموقع الجغرافي لكل غور ابتداء من الشمال نحو الجنوب ، حيث اتفق غالبية الخبراء والعلماء في البحث عن ديار لوط في الاغوار الجنوبية واستبعدوا البحث عنها في الاغوار الشمالية، وعليه فان التركيز سينصب على دراسة الاماكن والمواقع في الاغوار الجنوبية بدءا بالشونة الجنوبية والتدرج في عرض الاوديه والمستقرات من حولها وخاصة في وادي اشعيب مرورا بوادي الكفرين، الرامه، موخيرس ،الدردور ، ابو العسل ، زرقاء ماعين، الزاره، الزاره الجنوبية، وادي الموجب، الجره، الكرك، الذراع، عسال، النميره ، الحسا، فيفا، خنيزيره وهكذا تم التركيز على الاودية الرئيسية وارتباطها بالحوادث التي دارت احداثها في قرى ومدن ديار النبي لوط عليه السلام .

وأشار إلى تتويج الجهود العلميه الميدانية باكتشاف ديار لوط الذي يمكن القول انه اكتشاف الالفية الثالثه وان تطويره والافادة منه سيكون له الاثر الكبير في نقل الاردن الى مرتبة سياحية متقدمة في الشرق الاوسط وتعزز السياحة البينية مع دول الخليج العربي حيث ان الاكتشاف يشير الى القوافل التجاريه القادمه عبر الجزيرة العربيه الى بلاد الشام الماره عبر ديار لوط ، ويعزز هذا الاكتشاف الكنوز الاثريه المتواجده في الاردن مثل مقامات واضرحة الصحابة والانبياء ، وموقع اصحاب الكهف وطرق الحج التاريخيه ليصبح الاردن القلب النابض لشرايين الامة العربية والاسلامية .



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر