نشر في: الأحد, 28 تشرين1 2018 11:31
الزيارات:    
| طباعة |

العجالين بطل في خضم مأساة البحر الميت

روى الرقيب الغطاس زاهر العجالين، والذي يعمل غطاس بمديرية الدفاع المدني، حادثة البحر الميت، وكيف علم بها وهو في طريقه الى منزل عائلته لقضاء اجازته.

وقال العجالين في مقابلة للتلفزيون الاردني:" كنت بعد الدوام ذاهب بحافلة على طريق البحر الميت الى بيت عائلتي مرتديا بدلة رسمية لوجود مناسبة عائلية، وانا أنظر من النافذة رأيت عدد من رجال الامن يحيطون المنطقة بطوق، مما دفعني للنزول مباشرة من الحافلة وسؤالهم عن سبب وقوفهم واخبروني ان هناك مجموعة من الاشخاص نزلوا الى البحر ولم يعودوا، وعند سماعي بالحدث اندهشت وعرّفت بنفسي للاجهزة الامنية الموجودة على الطريق، وقلت لهم انا "الغطاس زاهر سعد العجالين"، وفتحوا المجال لي وركضت بسرعة وكانت المسافة بيني وبين البحر ما يقارب الـ 30 متر.

وأضاف "وصلت الى الدفاع المدني وقلت لهم بأني غطاس في الدفاع المدني وقالوا لي انه يوجد عدد كبير من الاطفال في البحر ، وطلبت منهم بتأميني بأي لباس لأتمكن من النزول، وكانت الساعة 3:50 وعند وصولي الي المياه كانت الساعة 3 عصرا، وقام فريق الدفاع المدني بإعطائي اللباس الخاص بالغطس ونظارة، ومن ثم قمت بتبديل ملابسي ونزلت الى البحر وعند وصولي رأيت الناس واطفال في البحر لم استطيع الانتظار لحين وصول الكمامات وتوابع لبس الغطس، وبدأت بالغوص في البحر وبعد 10 متر تقريبا واجهت طفلا صغيرا عمره 15 عاما تقريبا ملقى على الارض ومن شدة الموج كلما اقتربت من مكان الطفل يأتي الموج ويبعده، وعند اقترابي منه كانت المسافة بيني وبينه مترين تقريبا ناديت عليه وقلت له ابقى مكانك، وكان الطفل لا يتكلم من شدة التعب والصدمة، ووصلت اليه ورفعته على كتفي الايسر، وبقينا لمدة 3 دقائق بالمياه حتى استعاد وعيه وارتاح قليلا، واخبرته انه سنقوم بالسباحة بإتجاه الشط ، وبدأنا بالغوص وقمت بوضعه على كتفي الايمن تارة والايسر تارة أخرى، وعند وصولي الى الشاطئ وسألته عن اسمه وقال لي "عمر سامي سعود"، وسألته ما الذي جرى، وقال كنت انا وزملائي الـ 3 تحت الجسر وقمنا بسماع صوت قوي جدا ومن ثم انحدرت الينا مياه قوية جدا، وقامت بسحبنا الى مياه البحر".

وتابع العجالين، ان المياه كانت تحتوي على حجارة كبيرة واشجار اقتلعتها الرياح الشديدة، ومن ثم قمت بإيصال الطفل عمر الى الشاطئ وسلمته الى الدفاع المدني، وعاودت الرجوع الى البحر مرة أخرى وانا في الطريق وجدت رجلا كبيرا عمره يقارب الـ 55 عاما كان على الارض لا يجيد السباحة، وأمسكت بيده الى أن وصلنا الى الشاطئ وقمت بتسليمه الى رجال الدفاع المدني.

واضاف:" نظرا للاحوال الجوية السائدة والامواج العاتية شعرت بالتعب وجلست لاستعيد قوتي لاعاود الرجوع من جديد، وخلال لحظات نظرت الى الجسر كان هناك 3 فتيات خائفات، ونسيت التعب وقمت على الفور بالذهاب الى الجسر وحملتهن ومشيت بهن الى الشارع الرئيسي، ورجعت مرة اخرى الى البحر وعثرت على طفلة متوفية، وانصدمت وتحول فرحي بانقاذ عدد من الارواح الى حزن شديد ونظرت اليها عدة ثواني من هول المشهد، وقمت بحملها وتسليمها الى الدفاع المدني وعند رجوعي الى البحر عثرت ايضا على 3 فتيات متوفيات ، ليكون مجموع الارواح التي انقذتها 5، وعدد المتوفيات 4".

وعن حديثه عن صعوبة الحادثة، قال العجالين "كانت العملية صعبة جدا، ولاول مرة اواجه مثل هذا الحادث،لان رغوة البحر تمنع الرؤية ومع الصخور الموجودة في المياه وكثافتها زادت من هول الحادث، وعند عثوري على الطفل الاول كنت بين الحياة والموت، ولكن قلت في نفسي "اهم شيء ان انقذ هذا الطفل وبعد ذلك اذا الله بده يوخذ وداعتي بيوخذها" ومن ثم بدأت بالاستغفار وذكر الله الى حين وصولي الى الطفل "عمر" وكان خائف جدا وبدأت بالتحدث اليه، لينسى الخوف، وطلبت منه ان يستغفر ويحمد الله، وكان جسمه مليء بالجروح نتيجة قوة الصخور في المياه".

وأكد على ان جميع كوادر الاجهزة الامنية بذلوا مجهود كبير، وقدموا كل ما بوسعهم لانقاذ الارواح، من خلال المهارات الجسدية العالية لديهم ، موضحا ان الساعة 7 جاء فريق الانقاذ وبدأ بالتسلق على الجبال وكان معهم عدة وادوات كبيرة.

وأنهى العجالين، "هذا واجبنا، والنداء طلبنا ونحن سنلبي هذا النداء، وجميعنا فداء للوطن ولابناء بلدنا، واتمنى من جميع المسؤولين ان تكون هذه الحادثة درس لنا وان يكون في المناطق الخطيرة نقطة تفتيش امنية بأن يمنعوا الدخول الى هذه الاماكن في حال وجود أمطار".



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر