نشر في: الخميس, 31 تشرين1 2019 10:29
الزيارات:    
| طباعة |

هوس المسؤولين في طرح المشاريع!

بقلم : عصام قضماني

في الأردن يبرع المسؤولون في إطلاق المشاريع على سبيل التباهي بينما أنها مجرد أفكار لا تستند إلى دراسات جدوى جاهزة للتنفيذ وهو ما يفقدها المصداقية عند أول عرض للتمويل أو الاستثمار.

حصل هذا عندما بدأت الصناديق الخليجية عملها لتنفيذ مبادرة الصندوق وحجمه خمسة مليارات دولار موزعة على خمس سنوات، لم تجد هذه الصناديق سوى عناوين, فأضطرت لتمويل مشاريع طرق ومدارس ومستشفيات بينما غابت المشاريع الكبرى الرأسمالية المشغلة للأيدي العاملة


اخر مشروع تجاوز الفكرة الى التنفيذ كان مطار الملكة علياء الدولي, الذي نفذ بكلفة ناهزت 850 مليون دولار دون أن تدفع الخزينة قرشاً أحمر فمنذ وقعت اتفاقية الشراكة مع ائتلاف مجموعة المطار الدولي، على مبدأ «البناء - التشغيل - ونقل الملكية»، شريطة أن تحتفظ الحكومة بملكية المطار، وتتلقى 54.47% من إجمالي الإيرادات لأول 6 سنوات، و54.64% خلال 19 عاماً المتبقية من مدة العقد التي تبلغ 25 عاما تضاعفت قيمة المطار لتباع بعض الحصص فيه لشركة «مطارات باريس» الفرنسية ومحفظة «ميريديام» الاستثمارية في أكبر صفقة استحواذ بقيمة 1.1 مليار دولار.

كم ستبلغ قيمة المطار عندما تؤول ملكية البنية التحتية التي نفذت فيه إلى الحكومة عام 2032 وكم ستكون إيرادات الخزينة قد بلغت حتى ذلك التاريخ؟ بحسبة بسيطة ستكون الخزينة قد حصلت ثمن المطار مرة ونصف وقد تفكر في عرضه للاستثمار بعائد فوري يناهز 5 مليارات دولار وربما أكثر حينذاك وبإيراد سنوي يتجاوز النصف مليار دولار وأكثر.

مثل هذا المشروع لم ينفذ بموجب قانون الشراكة مع القطاع الخاص, فنجح بينما لم نر مشروعاً واحداً قد ولد من رحم هذا القانون الذي لا زال شـعاراً جميلاً ولا بأس إن بقي بروازاً يعرضه المسؤولون أمام الهيئات الدولية لتجميل الصورة فقط.

القطاع الخاص يتمتع بالقـوة المالية والاقتصادية التي لا تتمتع بها الحكومة الفقيرة والمدينة وقد حان الوقت للتوقف عن طرح أفكار مشاريع إلى التنفيذ بتوفير مشاريع مدروسة قادرة على اجتذاب الاستثمارات العربية والأجنبية لأنها مجدية للمستثمرين وتتوفر لها أسباب الربح.

الشراكة بين القطاعين تعني إنشاء مشاريع تقوم على أساس الربح للمستثمر وفوائد للحكومة من الضرائب والرسوم وإزالة عبء مرهق عن كاهلها وهو تشغيل الأردنيين وهي بذلك شريك مضارب لا يتحمل أية مخاطر فما عليكم إلا أن تتركوا القطاع الخاص يعمل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



الراي



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر