نشر في: الأحد, 08 أيلول 2019 09:48
الزيارات:    
| طباعة |

في ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر الحرب على الإسلام

بقلم : إسماعيل الشريف

(توشك الأمم أن تَداعى عليكم كما تَداعى الأكلة إلى قَصْعَتها، فقال قائل: من قلة نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم كثير، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاء السَّيل...) حديث شريف.
أيام تفصلنا عن الذكرى الثامنة عشر لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، سنشاهد على التلفاز عائلات الضحايا يذرفون الدموع على من فُقدوا، وسنرى بعض التحليلات التي تحاول إثبات أن هذه الفعلة ما هي إلا مؤامرة كبرى، وبالطبع سيخرج علينا رئيس أقوى دولة في العالم في كلمة سيقول فيها: إن هذه الأحداث قد جعلت الولايات المتحدة أكثر قوة.
وفي أماكن أخرى من العالم ستبكي أمهات على أطفال بعمر الورود سقطوا جراء غارة، وسيُسجن أشخاص دون أي تهمة، وسيُطرد لاجئون، وسيُعذَّب أناس، العامِل المشترك بين هؤلاء الأشخاص أنهم مسلمون، فهم أكبر ضحايا أحداث سبتمبر.
قد نتناقش في كون أحداث الحادي عشر من سبتمبر هي مؤامرة أم أن بن لادن قد خطط لها من كهوف أفغانستان، وبالمناسبة يَذكر روبرت فيسك -الصحفي البريطاني المشهور- في أحد كتبه أنه قابل أسامة بن لادن في كهف في أفغانستان، وكان بن لادن في توقٍ لمعرفة ما يجري في العالم، ويقول فيسك: إن مصدر معلومات بن لادن آنذاك كان مجلة نيوزويك عمرها شهران!
لكن الأمر الذي أرجو ألا نختلف عليه أن المسلمين هم أكثر ضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر، القصة تعود لقبل هذا التاريخ المفصلي في تاريخ البشرية، وقد تكون قد بدأت يوم هدم الألمان سور برلين منذرين بنهاية الاتحاد السوفييتي، فالإمبراطورية الأمريكية تحتاج دائمًا إلى عدو ليعطيها الدافع لتعمل وتتطور وتستغله لتسيطر، سواء على شعبها أو على خيرات ومقدرات الشعوب الأخرى، ثم هنالك المجمع العسكري كتجارة الأسلحة ومؤسسة الدراسات والسياسيين الفاسدين وجماعات الضغط، والذين وجدوا أنفسهم دون عمل بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، فكان لابد من إيجاد عدو جديد حتى تعود هذه الماكينة للعمل، وكان العدو هذه المرة هو الإسلام.
بالطبع لم يتم اختيار الإسلام بشكل عبثي بل كان مقصودًا لذاته، فأهم العقول في الغرب قد خرجت بنظريات منها أن الرأسمالية الليبرالية هي نهاية تطور الإنسانية ولا شيء بعدها، وأن الإسلام هو المنافس الوحيد للرأسمالية لأنه؛ يستطيع احتواء حضارات وأيدولوجيات أخرى، لذلك فالاصطدام بين هاتين الحضارتين حتمي، ثم إن أي نهضة للمسلمين معناها تهديد مباشر لأوروبا.
فبدأت الحرب على الإسلام؛ حيث شهد العقدان الماضيان عنفًا كبيرًا متصاعدًا ضد المسلمين في بلاد مختلفة من العالم، راح ضحيته ما لا يقل عن ستة ملايين مسلم نتيجة لحروب مباشرة أو نزاعات أهلية أو تدخلات عسكرية أو أنظمة موالية للغرب.
هي ليست مصادفة، بل هي نتيجة لمجموعة من العلاقات الدولية المعقدة أدت إلى ذبح المسلمين، ولننظر إلى بعض الأمثلة:
 العراق 2003: كانت البداية وكان أول حجارة الدومينو، فكل ما يجري الآن هو نتيجة سقوط بغداد.



وبعد احتلال بغداد أججت الولايات المتحدة الحرب الطائفية الطاحنة، وأفشلت الدولة، وقُتل أكثر من مليون عراقي.
 الثورة السورية: يذكر المركز السوري لأبحاث السياسات أن 11.5 % من الشعب السوري قد قتل نتيجة الحرب، فالغرب وعملاؤه ووكلاؤه قد قاموا بتسليح الفصائل المسلحة المتطرفة، فأدى ذلك إلى مجابهة العنف بالعنف، ثم استعان النظام بجهات أجنبية بعد أن فشل في التصدي وحده لتلك الفصائل، وبالمناسبة فإن دراسات عديدة حديثة تتحدث عن أن الولايات المتحدة لم تكن معنية أبدًا بإسقاط الأسد، وإنما بإضعاف سوريا.
 ليبيا: تتحدث وثائق أن قوات التحالف قد استهدفت البنى التحتية الليبية، فضربت عمدًا شبكات المياه مما أدى إلى انقطاع المياه عن 70 % من الشعب الليبي، وسلحت فصائل مختلفة متناحرة، وما زالت الحرب مستعرة هناك تحصد الأرواح يوميًّا.
اليمن: تتحدث التقارير عن انهيار البنية التحتية، والمدنيون اليمنيون مُنعوا من الحصول على مياه وطعام وطب، فتفشت الكوليرا فيها، وهي الآن على حافة المجاعة، وتشير التقارير أن أكثر من نصف مليون يمني قد ماتوا جراء هذه الحرب.
 وفي أماكن أخرى؛ فقد استبيحت دماء المسلمين، ففي الهند ارتفعت معدلات العنف ضد المسلمين، فنجد أن 86 % من ضحايا العنف مسلمون، وفي أفغانستان وباكستان تتحدث التقارير عن وفاة نصف مليون شخص بُعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وفي ميانمار تم تهجير أكثر من مليون مسلم، ومليون آخرين في الصين قد أُرسلوا إلى مراكز تأهيل، وسط صمت بل وتشجيع عربي.
وصل الإسلاموفوبيا -أي رهاب الإسلام- إلى معدلات خطيرة غير مسبوقة، ونسمع ونشاهد يوميًّا جرائم كراهية ضد المسلمين.
هذه الجرائم التي تصل إلى حد الإبادة الجماعية قد فعلتها الولايات المتحدة وحلفاؤها بشكل مباشر، أو بحروب وكالة، أو رعاية الأطراف المتورطة بالحرب لتأجيج الصراع.
ما الحل إزاء هذه الحملة الشرسة؟ يستحضرني قول عمر بن الخطاب: «نحن أمة أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله»، فالتغيير يبدأ فينا كأفراد من خلال فهم حقيقي لجوهر إسلامنا القائم على العدل والمساواة والمحبة والجود والأخلاق والديمقراطية، وممارسة كل هذا، وغرس هذه القيم في أطفالنا لعلنا نضع البذور في تغيير قادم.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر