نشر في: السبت, 03 آب 2019 14:32
الزيارات:    
| طباعة |

عمالة صادرة وأخرى واردة !

بقلم : عصام قضماني

الأردن ليس في مقدمة الدول التي تصدر وتستورد العمالة، وبأعداد كبيرة، لكن سوقه غير منظم خلافاً لكثير من الدول التي يعرف وزراء العمل فيها العدد الدقيق للعمالة وجنسياتهم بفضل قاعدة بيانات واضحة يسهل معها وضع الخطط وربما كان هذا هو سر فشل برامج محاربة البطالة والتوظيف.

عـدد الأردنيين العاملين في الخارج أكثر من 600 ألف، ويقال إن عدد العمالة المصرية في الأردن (ما زالت العمالة السورية خارج الحسابات بالرغم من أهميتها المتزايدة) 600 ألف ويصر وزراء العمل المتعاقبون على أن أعدادهم لم تتجاوز المليون !!.!--

تباين الأرقام بشأن العمالة المصرية وغيرها من الجنسيات يعكس غياب قاعدة بيانات محددة ناهيك عن أعداد العمالة السورية التي لا يعرف أحد حجمها ولا المهن التي تزاولها.

لا توجد طريقة لحساب مساهمة العمالة المصرية في الناتج المحلي الإجمالي الأردني، ولكنها لا تقل عن 10 إلى 15%، ما يعني أن الأردن مستفيد منها، أما العمالة الأردنية في الخارج فهي منظمة تخضع لقوانين محددة.

لا يستطيع الاْردن تصدير العمالة وإغلاق الباب أمام استيرادها، خاصة وأن هناك بلداناً عربية تشكو من فائض سكاني، في حين تشكو بلدان عربية أخرى من قلة الأيدي العاملة.

اختلال معادلة العرض والطلب في سوق العمل الأردني خلق مشكلة في هيكل القوى العاملة، فهناك فائض كبير في المتعلمين لا يستطيع الاقتصاد أن يستوعبهم، وهناك عجز فادح في الأعمال اليدوية والمهنية وغيرها لا يوفرها المجتمع الأردني بل يتحفظ على بعضها.

هذا الوضع يجعل إحلال عمالة محلية مكان العمالة الوافدة غير عملي.

للحد من العمالة الوافدة ما زال الاْردن يتتبع تغليظ العقوبات التي تصل إلى السجن والتوقيف والإبعاد لمدد تناهز الثلاث سنوات للعامل المخالف بغض النظر عن جنسيته.

تقارير دولية عديدة وجهت انتقادات للتعسف في أسلوب مطاردة العمالة الوافدة التي تصل إلى الحجز الإداري للعمال أو لمخالفي قوانين الإقامة، وهو المخالف لحقوق الإنسان على اعتبار أن المخالفة التي يرتكبها العامل الوافد هي مخالفة إدارية لا تستحق الحبس.

ليس مطلوباً منا أن نخترع أساليب جديدة لمعالجة والتعامل مع المخالفات بعيداً عن التوقيف والسجن لأيام أو لأسابيع إلى أن يتمكن العامل من تدبير كلفة الابعاد, ولسنا مطالبين هنا بأن نقذف بمقترحات إلى حضن المفكرين القانونيين والإداريين في الحكومة, لان الحلول الإنسانية والمتوافقة مع حقوق الانسان التي يلتزم بها الباردة معروفة.

هذا الخلل ساهم إلى حد كبير في خلق سوق سوداء وسمسرة استفادت من الفوضى وتضخم فسادها.

الراي

 



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر