نشر في: الأحد, 16 حزيران 2019 12:41
الزيارات:    
| طباعة |

تأجيل ورشة البحرين

بقلم : فهد الخيطان

إصرار فريق كوشنير على عقد ورشة البحرين في موعدها المقرر نهاية الشهر، يغدو بلا قيمة أو معنى بعد أن تراجعت إدارة ترامب عن وعدها بالكشف عن خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين منتصف الشهر الحالي.

التطورات في إسرائيل ضربت المواعيد المعلنة، فقد كان من المفترض إعلان “صفقة القرن” قبل ورشة البحرين الاقتصادية. هذا الهدف لم يعد ممكنا حاليا، فما جدوى النقاش عن المكاسب الاقتصادية في غياب آفاق الحل السياسي؟

إذا كانت الإدارة الأميركية جادة حقا في طرح خطة للسلام في الشرق الأوسط، فمن الأجدى أن تستثمر الأشهر الستة التي تفصلنا عن الموعد المحتمل، لإعادة النظر بسياسة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على الفلسطينيين، وضخ المساعدات المتوقفة للسلطة الفلسطينية والمنظمات الدولية التي تعمل في مناطق السلطة، ودفع مساهمتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” لكسب ثقة القيادة الفلسطينية من جديد.

لا يمكن للفلسطينيين أن يقتنعوا بأن إدارة ترمب تخطط لعقد ورشة لمساعدتهم اقتصاديا بينما تفرض عليهم حصارا اقتصاديا وتقطع المعونات. لذلك يتشكل انطباع راسخ لدى قطاع واسع من الفلسطينيين والعرب بأن الهدف من وراء ورشة البحرين هو مساعدة إسرائيل على تطبيع علاقاتها مع الدول العربية، دون أدنى اكتراث بمصير الشعب الفلسطيني وحقه في الحياة الكريمة. لا بل إن إسرائيل تواصل خنق الاقتصاد الفلسطيني وتحول دون انفتاحه على الأسواق العربية، في وقت تسعى فيه لتطبيع علاقاتها الاقتصادية مع الدول الخليجية بالسر والعلن.

لو افترضنا جدلا انعقاد الورشة في البحرين نهاية الشهر الحالي، كيف يمكن تدبر مخرجاتها في غياب خطة للحل السياسي؟ ذلك يعني الحكم على فشل الورشة والصفقة التي تواجه رفضا عربيا ودوليا حتى قبل إعلانها.

يروج كوشنير وفريقه لمقاربة جديدة للحل في الشرق الأوسط تتجاوز المبادرات والحلول السابقة، لكن وصفها بالجديدة أو “الخلاقة” ليس كافيا لقبولها ونجاحها، فهى حسب المعطيات المتوفرة خطة خاوية من أي محتوى يضمن الحد الأدنى من شروط الصفقة العادلة.

وفي حال ضمنت واشنطن مشاركة معقولة في الورشة من خلال ممارسة الضغوط على دول صديقة، فعليها أن تتوقف عند سؤال اليوم التالي. الأكيد أن جميع المشاركين سيغادرون المنامة ويتركون خلفهم أوراق ملاحظاتهم، فما من ورقة تستحق أن يتم الاحتفاظ بها للمستقبل. فنحن أقرب ما نكون لجلسة عصف ذهني تبدأ بحفل استقبال في “الفورسيزنز” وتنتهي بمجاملات وتبادل بطاقات التعارف.

ليس ثمة شيء جدي يستحق التدوين والمتابعة، فباستثناء كوشنير الذي لا يدرك شيئا من تاريخ الصراع في منطقتنا، فإن معظم المشاركين يعلمون من تجارب سابقة كثيرة بأن مثل هذه المنتديات مجرد مناسبات عابرة في غياب خطط ومبادرات جدية لحل سياسي حقيقي لصراع المنطقة المزمن.

صفقة ترامب لفرض حل غير مقبول للقضية الفلسطينية تتعثر، وربما لن ترى النور أبدا، وإذا كانت إدارة الرئيس معنية حقا بإنقاذ جهودها للتسوية السياسية، فإن أفضل خطوة يمكن أن تحفظ ماء وجهها هي تأجيل ورشة البحرين وانتظار ما تحمله الأشهر المقبلة من تطورات.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر