نشر في: الثلاثاء, 09 نيسان 2019 21:46
الزيارات:    
| طباعة |

ملاحظات على هامش جلسة"الأحوال الشخصية"

بقلم : فهد الخيطان
مثلما كان متوقعا انحازت أغلبية أعضاء مجلس الأمة بغرفتيه لقرار النواب بشأن تعديلين مهمين على قانون الأحوال الشخصية، مخالفة بذلك قرار مجلس الأعيان بخصوص استثناءات سن الزواج المبكر والوصية الواجبة بعد إصرار الأعيان على شمول أولاد البنت المتوفاة قبل والدها أو معه وبالحصول على ثلث التركة وجوبا.
لجأ المجلسان لخيار الجلسة المشتركة بعد إصرار الأعيان على موقفهم المخالف لقرار النواب، لكن في جلسة الأمس لم يتحدث من الأعيان سوى المؤيدين لموقف النواب والمخالفين لقرار مجلسهم. والمفارقة الأجدى بالملاحظة هنا أن متحدثا واحدا أيد قرار الأعيان في الجلسة وهو النائب خالد رمضان الذي انحاز للنساء في مسألة الميراث، وعارض الاستثناءات في الزواج المبكر.
الملاحظة الثانية الجديرة بالانتباه هي توافق رأي المؤسسة الدينية الرسمية مع رأي ممثلي الحركات الإسلامية تحت القبة. فقد تناوب المتحدثون من الطرفين على تأييد قرار النواب والطعن برأي الأعيان الذي لم يجد من يدافع عنه من الأعيان.
الملاحظة الثالثة هو توجه أغلبية المتحدثين نحو دعم ما يمكن أن نسميه التوصية المحافظة من طرف النواب، بصرف النظر عن التوصيفات التقليدية السائدة في الأوساط السياسية، فالليبراليون من رموز المجلسين دعموا بقوة قرار النواب، وكانت مداخلة رئيس الوزراء الأسبق عبدالله النسور حاسمة لجهة تأمين الأغلبية لصالح قرار النواب.
رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي حاول فك الاشتباك بين الديني والمدني في السجال الساخن تحت القبة، لكنه انحاز في نفس الوقت لقرار النواب، فيما تواصلت المداخلات النيابية القائمة على حجج دينية ثابتة، الأمر الذي حال دون إدارة اجتهاد موضوعي خارج السياق الديني.
إلى جانب الحجج الدينية حرص مؤيدو قرار النواب على ربط رأي المخالفين بالمنظمات الأجنبية ووصمهم بالتبعية للخارج وتنفيذ أجندة مشبوهة على حد قولهم. مع أن الجلسة المشتركة عقدت للنظر في خلاف المجلسين وليس توصيات منظمات المجتمع المدني التي دعمت موقف الأعيان بالطبع.
عادة ما يكون الحقل الاجتماعي هو الميدان الذي تختبر فيه المواقف التقدمية مقارنة بالتوجهات المحافظة. في الجانب السياسي تختلط الأمور كثيرا وتتداخل المواقف. وقد بدأ من مناقشات الأمس أن فرص التقدم في عملية الاصلاح ببلادنا ماتزال محكومة بمحددات اجتماعية وثقافية يصعب كسرها في المجال السياسي قبل الاجتماعي والثقافي والديني. ليس ثمة فروق تذكر بين مواقف النخب السياسية حيال عملية الاصلاح والتحديث، لابل إن الأغلبية لاتجد رابطا بين مسارات الاصلاح المختلفة، وتعتقد جازمة أن بالإمكان إحداث تغيير في البنى السياسية الفوقية دون تحديث البنى التحتية. تجربة الأشقاء في تونس والمغرب تفيد بغير ذلك، لكن المشرق العربي في عمومه مايزال غارقا في موروثه.
في كل الأحوال القانون الجديد تضمن إصلاحات جيدة وإن كانت محدودة لكن الطريق مايزال طويلا.
بالمناسبة لم نسمع صوت الحكومة بالأمس أين تقف؟!


يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر