نشر في: الثلاثاء, 09 نيسان 2019 07:41
الزيارات:    
| طباعة |

أنا وانته وبابا

بقلم : يوسف غيشان

تحديدا في الصف الرابع الابتدائي قرأنا حكاية الرجل البخيل الذي قرر ان يعوّد بعيره على الجوع والعطش، فبدأ بتخفيض كمية الطعام عنه يوما بعد يوم حتى توقف عن إطعامه وسقايته نهائيا.  صبر البعير على الجوع والعطش وظل يجتر من سنامه الدهن ومن أخفافه الماء، وظل سنامه يضمر وخفافه تضمحل حتى تلاشت.
عندها مات الجمل جوعا وعطشا.
الرجل البخيل فوجئ بوفاة بعيره ووقف ينعاه قائلا:
- مسكين بعيري ... بعد ان تعلّم قلة الأكل مات!!
في الصف الرابع الابتدائي كنا نضحك على هذه الحكاية ونتناولها على سبيل الطرفة التي تسخر من البخيل الذي يعتقد ان الجمل يستطيع العيش بلا طعام ولا شراب.
كان هذا في الصف الرابع الابتدائي ... ولم نعرف أننا سنعيش إلى زمن تصير فيه هذه الطرفة واقعا نعيشه ونحياه يوميا ... لم نكمل السنام بعد. وما زال في اخفافنا القليل من الماء.
هل نصمد أم نموت مثل بعير البخيل؟
لا شك ان الرجل البخيل قد وصل إلى نتيجة بعد خسارته الفادحة، بأنه لن يستطيع ان يجعل الجمل يعيش بلا طعام وشراب، ولا شك انه اشترى جملا جديدا وصار يطعمه. ولو بالكفاف.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر