نشر في: الثلاثاء, 12 آذار 2019 14:57
الزيارات:    
| طباعة |

الحكومة من فيضانات إلى لجان إلى الشارع الأردني!

بقلم : باسم سكجها
بين زيارة الدكتور عمر الرزاز السريعة لمتضرري وسط عمّان جرّاء فيضان سقف السيل، وزيارته الميدانية لدير علا اليوم ووجوده بين متضرري تسييل سدّ الملك طلال قُبيل فيضانه، وفي الاثنتين تقديمه وعد الدعم والتعويضات، وقبلها كان أعلن المسؤولية الأدبية عن تداعيات فيضانات البحر الميت، وهناك زيارات ميدانية أخرى تُسجّل له باعتباره رئيس وزراء من الناس، ويعمل على رعاية شؤونهم.
وكما كتبنا غير مرّة، فقد رافقت الحكومة ظروف طبيعية حملت سوء طالع، لا علاقة لها بها، وأيضاً فقد ورثت عبئاً تاريخياً صعباً، وكما كتبنا مرّات فإنّ تشكيل اللجان بعد اللجان كان من مثالب الحكومة، فالجسد الأردني حسّاس جدّاً من مسألة "تشكيل لجنة”، لأنّه بات يعرف أنّ ذلك يعني تنويم المسائل، تمهيداً لنسيانها.
رئيس الحكومة ليس إبن البارحة، ونعرف أنّ لديه قرون استشعار علمية وعملية تستطيع تمييز الصحّ من الخطأ، ولعلّ ما يحصل الآن أنّه نتيجة درس التجربة القصيرة الماضية، وتوصّل إلى أنّ الميدان هو المجال الحيوي لنجاح الحكومات، فالشارع هو المحكّ، في مطلق الأحوال.
ما نقوله إنّ تركيز الحكومة على حياة المواطنين هو ما ينبغي لها أن تتّخذه عنواناً لعملها، ونعرف أنّ السياسة الخارجية والعلاقات الدولية لها مسارب مكرّسة في نجاحها في التاريخ الأردني، وأعجبني سؤال عامر الرجوب من "صوت المملكة” للدكتور فايز الطراونة: لماذا نحن ناجحون في السياسة الخارجية وفاشلون في الداخلية؟
في تقديرنا واعتقادنا أنّه لا مجال للحكومة في سبيل استعادتها لشعبيتها، ورونقها الذي بدأت بدأت به، وتحقيق التكليف الملكي باستعادة ثقة المواطنين، سوى التركيز على تفاصيل حياة الناس، والسعي للتخفيف من أعباء الحياة عليهم، حتى لو تطلّب الأمر إختلالاً في الموازنة العامة، وحتى لو تطلّب زيارات ميدانية يومية لا تهدف إلى الشرح وتبرير القرارات وتشكيل اللجان، بل لاتخاذ قرارات من الموقع نفسه، وللحديث بقية!


يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر