نشر في: الثلاثاء, 27 تشرين2 2018 09:10
الزيارات:    
| طباعة |

دخان بلا نار

بقلم : يوسف غيشان

تجبر الحكومة شركات السجائر الرسمية والسرية بكتابة عبارات- على باكيتات السجائر- تقول ما معناه أن التدخين مضر بالصحة ويؤدي إلى الموت وتنصح المدخن بالابتعاد عنه . كما أنها تقوم بحملات مكثفة على مقاهي الأراجيل ، ولا تسمح لها بتقديم البرابيش النافثة للنيكوتين المنضّب، إلا بعد استيفاء شروط صعبة ومؤلمة .
المؤيدون لهكذا إجراءات يؤكدون بأن هذا التشدد مفيد للصحة العامة، ويضمن حق الناس  غير المدخنين في هواء نظيف في الأماكن العامة، لا بل انهم ينضّدون حججهم بتؤدة وعقلانية، ويؤكدون بأنها قرارات اقتصادية ناجحة لأنها تستثمر في الإنسان، لا بل انها تخفف من فاتورة الصرف على الصحة العامة اكثر مما تؤثر سلبا على الاستثمار.
ما علينا ، أنا اعتقد أن الحكومات فكرت بطريقة اخرى بعيدا عن الاستثمار والصحة العامة. الحكومات ببساطة وشفافية تريد استثمار المواطن الى أقصى مدى ممكن ، والحفاط على صحته  وتطويل عمره مثل الجاج البياض.
فالمواطن اولا وأخيرا هو من يدفع فاتورة الدينين الداخلي والخارجي للحكومات وفوائدها المتراكمة، بالتالي فان وفاة مواطن نتيجة أمراض التدخين تعني أول ما تعني زيادة الدين على كاهل المواطن الذي ما يزال حيا ، وهذا حرام في حرام في حرام...ويكفينا اللي فينا.
الاستثمار بالمواطن  وإبقائه حيا إلى أطول وقت ممكن واستنفاذه إلى آخر نفس هو الهدف. وقد تذكرت مسرحية ساخرة، حيث يقوم عسكري باطلاق النار على رجله ليحظى بالترميج من الجيش ، لكن القائد رفض ترميجه وحوله الى قسم القناصة، لأنه لا يحتاج الى الركض، بل هو يكمن في مكان واحد، ثم يعرج إلى آخر، حسب تكتيكات المعركة.
فيقوم العسكري- حسب المسرحية- بإطلاق الرصاص على قدمه الأخرى، على أمل الحصول على الترميج ، فتقطع، فيعتقد العسكري أن التقاعد لا بد منه، لكن القائد يحوله الى المطبخ لتقشير البصل والبطاطا وهرس الثوم. بيديه السليمتين.
فيقوم العسكري بإطلاق النار على يديه، فتقطعان على أمل الحصول على الترميج بعد أن اصبح بدون اطراف. لكن القائد يرفض ترميجه، ويقول لمسؤوله العسكري المباشر:
- استخدموه كقشاطة   ونظفوا بواسطته المطبخ والمكاتب والثكنات.
وتلولحي يا دالية



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر