نشر في: الإثنين, 09 تشرين1 2017 11:05
الزيارات:    
| طباعة |

فكرة توجيه الدعم لمستحقيه مريبة.. لماذا؟

بقلم : بلال العبويني

لا يشعر الكثيرون بارتياح عندما تتحدث الحكومة عن سعيها لرفع الدعم عن السلع لتوجيهه للمواطنين، بحيث تكون السلعة مدعومة للمواطنين وغير مدعومة بالنسبة للأجانب المقيمين على الأرض الأردنية.
عدم الارتياح من دعم السلع يكمن في نواح عدة: منها أن آلية تطبيق دعم السلع للمواطنين ما زالت غير واضحة، وكانت الحكومة السابقة قد خاضت حوارات كثيرة في طريقة توجيه الدعم للمواطنين بعد رفع الدعم عن الخبز، غير أن تلك الحوارات لم تفض إلى اتفاق، ليتم تأجيل الرفع إلى أن تنضج آلية توزيع الدعم. 
وأيضا يكمن عدم الارتياح في ما يطرح من أسئلة من نوع، هل سيتم تحديد كميات محددة للسلعة المرفوع الدعم عنها، بحيث إذا ما استنفد المواطن حصته منها يشتري ما يحتاجه من كميات إضافية على السعر غير المدعوم؟. 
في الواقع، إن تم تحديد الكميات على المواطنين سينعكس سلبا عليهم وبشكل مباشر وسريع، ذلك أنه ليس بمقدور أحد تحديد الكميات التي تستهلكها الأسر من سلعة ما، وليس بمقدور أحد ضمان عدم تعرض أسر إلى ظروف طارئة خلال الشهر الواحد تضطر معها إلى استهلاك كميات إضافية من تلك السلعة ما يعني أنها ستكون أمام عجز في ميزانياتها يضيق العيش عليها أكثر من الضيق الذي تعيشه. 
إن أكثر ما يبعث على عدم ارتياح المواطنين من فكرة الدعم، هو قصر أجلها، وذلك بالنظر إلى التجارب السابقة التي لم تستمر سوى أشهر معدودات، بدءا من كوبونات السكر في تسعينيات القرن الماضي وانتهاء بدعم المحروقات قبل ثلاثة أعوام، والذي اجتهدت الحكومة في تحديد الفئات المستحقة للدعم قبل أن يصبح الأردنيون جميعا غير مستحقين له مع وضع شرط السقف السعري لبرميل النفط عالميا. 
بالتالي، فإن الخوف يكمن من أن لا تستمر الحكومة في توجيه الدعم لمستحقيه المواطنين، بحيث يجد المواطن نفسه بعد أشهر مثله مثل الأجنبي يشتري السلع بالسعر غير المدعوم وهو ما سيضعه في عجز مالي يصعب معه توفير ما تحتاجه أسرته من مواد غذائية على وجه التحديد.
إن دعم المواطنين لا السلع، قد تشكل جزءا من الحل للاقتصاد الوطني الذي يعاني من أزمات عميقة وتحديدا بعد تراجع مدفوعات المنح الخارجية، وهي المرجحة أن تتراجع شيئا فشيئا مع السنوات المقبلة. 
بيد أن أثر قرار مثل هذا سينعكس سلبا على قطاعات اقتصادية من مثل تجار المواد الغذائية الذين سيتأثرون سلبا نتيجة لذلك، بسبب تراجع القدرة الشرائية لدى غير الأردنيين وتعدادهم نحو ثلاثة ملايين حسب احصائية التعداد السكاني لعام 2015، وغالبيتهم فقراء لاجئون وعمال. 
وسيتأثرون سلبا إذا ما ترافق ذلك مع رفع ضريبة المبيعات على سلع غذائية أساسية مثل السكر والأرز والشاي وغير ذلك من معلبات هي في الحقيقة على القائمة اليومية لموائد الأردنيين.
بكل الأحوال، فإن أي إجراء حكومي حيال الأسعار والسلع والضرائب والدعم، ينظر إليه الكثيرون من الزاوية السلبية، وذلك انطلاقا من خبراتهم الماضية مع قرارات من هذا النوع والتي تنعكس على دخولهم سلبا وبشكل مباشر أو غير مباشر، فضلا عن خبرتهم في أن أي قرار دعم تلجأ إليه الحكومة ما هو إلا إجراء مؤقت وسرعان ما سيزول.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر